محمد طاهر الكردي
411
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ليهن بني كعب مكان فتاتهم * ومعقدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * عليه صريحا ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب * يرددها في مصدر ثم مورد وقيل : سمعوا هاتفا على أبي قبيس بصوت جهوري يقول هذه الأبيات . ولما سمع حسان بن ثابت قال في جوابه هذه الأبيات : لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليه ويغتدي ترحل عن قوم فزالت عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم * وأرشدهم ، من يتبع الحق يرشد وهل يستوى ضلال قوم تسفهوا * عمايتهم ، هاد به كل يهتدون مهتد لقد نزلت منه على أهل يثرب * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد نبي يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب اللّه في كل مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أو في ضحى غد ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد اللّه يسعد وفي رواية عن أم معبد أنها قالت : طلعت علينا أربعة على راحلتين فنزلوا بي ، فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشاة أريد ذبحها فإذا هي ذات در ، فأدنيتها منه ، فلمس ضرعها وقال : لا تذبحيها . فأرسلتها وجئت بأخرى ، فذبحتها وطبختها لهم ، فأكل هو وأصحابه وملأت سفرتهم منها ما وسعت ، وبقي عندنا لحمها أو أكثر ، وبقيت الشاة التي لمس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضرعها عندنا إلى زمان عمر ، وهي السنة الثامنة عشر من الهجرة ، وكنا نحلبها صبوحا وغبوقا وما في الأرض لبن . وروى الزمخشري في ربيع الأبرار عن هند بنت الجون : نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيمة خالتها أم معبد ، فقام من رقدته فدعا بماء فغسل يديه ، ثم تمضمض ومج في عوسجة إلى جانب الخيمة ، فأصبحنا وهي كأعظم دوحة ، وجاءت بتمر كأعظم ما يكون في لون الورس ورائحة العنبر وطعم الشهد ، ما أكل منها جائع إلا شبع ، ولا ظمآن إلا روي ، ولا سقيم إلا برئ ، ولا أكل من ورقها بعير ولا شاة إلا درّ لبنها ، فكنا نسميها المباركة ، وينتابنا من البوادي من يستشفي بها ويتزود منها ، حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها وصفر ورقها ، ففزعنا . فما راعنا إلا نعي