محمد طاهر الكردي
412
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم إنها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أسفلها إلى أعلاها ، وتساقط ثمرها ، وذهبت نضرتها ، فما شعرنا إلا بقتل أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه ، فما أثمرت بعد ذلك . وكنا ننتفع بورقها ثم أصبحنا وإذا بها قد نبع من ساقها دم غبيط وقد ذبل ورقها ، فبينا نحن فزعون مهمومون إذ أتانا خبر مقتل الحسين بن علي ، وبيست الشجرة على إثر ذلك ، وذهبت . والعجب كيف لم يشتهر أمر هذه الشجرة كما شهر أمر الشاة في قصة هي أعلى القصص . ومما وقع لهم في الطريق أنه أقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وهو مردف أبا بكر وهو شيخ يعرف ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم شاب لا يعرف ، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر من هذا بين يديك ؟ فيقول : هذا الذي يهديني السبيل . فيحسب السائل أنه يعني به الطريق ، وإنما يعني سبيل الخير . وفي نهاية ابن الأثير ، لقيهما في الهجرة رجل بكراع ، فقال : من أنتم ؟ فقال أبو بكر : باغ وهاد عرّض ببناء الإبل ، أي طلبه وهداية الطريق ، وهو يريد طلب الدين والهداية من الضلالة . ومما وقع لهم في الطريق أنه لقيهم بريدة بن الخصيب الأسلمي . وفي الوفاء روى ابن الجوزي في شرف المصطفى ، من طريق البيهقي موصلا إلى بريدة ، أنه لما جعلت قريش مائة من الإبل لمن أخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويرده عليهم حين توجه إلى المدينة ، سمع بريدة بذلك ، فحمله الطمع على الخروج لقصده صلى اللّه عليه وسلم . فركب في سبعين من أهل بيته من بني سهم فتلقى رسول اللّه ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يتطير ، وكان يتفاءل ، فقال : من أنت ؟ فقال : أنا بريدة بن الخصيب . فالتفت النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر برد أمرنا وصلح . ثم قال : ممن أنت ؟ قال : من أسلم . قال صلى اللّه عليه وسلم : سلمنا . قال : ممن : من بني سهم . قال : خرج سهمك يا أبا بكر . فقال بريدة للنبي صلى اللّه عليه وسلم : من أنت ؟ قال : أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب رسول اللّه . فقال بريدة : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا . قال بريدة : الحمد للّه أسلم بنو سهم طائعين غير مكرهين . فلما أصبح قال بريدة : يا رسول اللّه لا تدخل المدينة إلا معك لواء ، فحل عمامته ، ثم شدها في رمح ، ثم مشى بين يديه حتى دخلوا المدينة فقال : يا نبي اللّه ننزل على من ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن ناقتي هذه مأمورة أين تنزل . كذا في شرف المصطفى لابن الجوزي .