محمد طاهر الكردي
405
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
كشر ، ثم أخذ بهما على الجداجد ، ثم على الأجرد ، ثم سلك بهما ذا سلم من بطن أعداء مدلجة تعهن ، ثم على العبابيد ، قال ابن هشام : ويقال العبابيب ، ويقال العثيانة . قال ابن هشام : ثم أجاز بهما الفاجّة ويقال القاحة ، فيما قال ابن هشام ، ثم هبط بهما العرج وقد أبطأ عليهما بعض ظهرهم ، فحمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل من أسلم يقال له أوس بن حجر على جمل ، وقيل يقال له ابن الرداء ، وفي نسخة ابن الرداح إلى المدينة ، وبعث معه غلاما له يقال له مسعود بن هنيدة ، ثم خرج بهما دليلهما من العرج فسلك بهما ثنية العائر عن يمين ركوبة ، ويقال ثنية الغائر فيما قال ابن هشام ، حتى هبط بهما على بطن رئم ثم قدم بهما قباء على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتد الضحى وكادت الشمس تعتدل ، كما سيجيء . واتفق في سيرة قصة سراقة عارضهم يوم الثلاثاء بتعديد ذكره ابن سعد كما سيجيء . قال أبو بكر : فأدلجنا - يعني من الغار - فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا ، وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل أرى ظلا نأوي إليه ، فإذا أنا بصخرة ، فأهويت إليها ، فإذا بقبة ظلها مديد ، فدخلت إليها فسويته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفرشت فروه وقلت : اضطجع يا رسول . فاضطجع ، ثم خرجت أنظر هل أرى أحدا من الطلب ، فإذا أنا براعي غنم لرجل من قريش كنت أعرفه ، فحلب شيئا من اللبن ، ثم أتيت به رسول اللّه فشرب حتى رضيت . وفي المواهب اللدنية : واجتاز صلى اللّه عليه وسلم في وجهه ذلك بعبد يرعى غنما ، فكان من شأنه ما رويناه من طريق البيهقي بسنده ، عن قيس بن النعمان قال : فلما انطلق النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر مستخفيين مرا بعبد يرعى غنما ، فاستسقياه اللبن ، فقال : ما عندي شاه تحلب ، غير أن هاهنا عناقا حملت أوّل ، وما بقي لها لبن . فقال : ادع بها . فاعتقلها صلى اللّه عليه وسلم ، ومسح ضرعها ودعى حتى أنزلت . وجاء أبو بكر بمجن فسقى أبا بكر ، ثم حلب فسقى الراعي ، ثم حلب فشرب ، فقال الراعي : باللّه من أنت ؟ فو اللّه ما رأيت مثلك . فقال : أو تراك تكتم عليّ حتى أخبرك ؟ قال : نعم . قال : فإني محمد رسول اللّه . قال : فأنت الذي تزعم قريش أنه صابئ ؟ قال : إنهم ليقولون ذلك . قال : فأشهد أنك نبي ، وأن ما جئت به حق ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي ، وأنا متبعك . قال : إنك لن تستطيع ذلك يومك ، فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا .