محمد طاهر الكردي

406

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وأورد في المواهب اللدنية قصة العبد الراعي بعد قصة أم معبد . قال أبو بكر : ثم قلت : آن الرحيل ، فارتحلنا والقوم يطلبوننا ، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم . فقلت : يا رسول اللّه ، هذا الطلب قد لحقنا . قال : لا تحزن إن اللّه معنا . حتى إذا دنا منا وكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة فقلت : يا رسول اللّه هذا الطلب قد لحقنا وبكيت ، قال : لم تبكي ؟ قلت : أما واللّه ما على نفسي أبكي ، ولكني أبكي عليك . فدعا عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : اللهم اكفناه بما شئت . فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد ، فوثب عنها وقال : يا محمد قد علمت أن هذا عملك ، فادع اللّه أن ينجيني مما أنا فيه ، فو اللّه لأعمين على من ورائي من الطلب ، وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمر بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا ، فخذ منها حاجتك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا حاجة لي بها . فأطلق ، فرجع إلى أصحابه وجعل لا يلقى أحدا إلا قال : كفيته ما هاهنا ، ولا يلقى أحدا إلا رده كذا في المنتقى . وفي رواية : دعا عليه فقال : اللهم اصرعه . فصرعت فرسه ، ثم قامت تحمحم . وفي مزيل الخفاء اسم هذه الفرسة العود . وقيل كانت أنثى . وفي سيرة مغلطاي : فلما راحوا من قديد تعرض لهما سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي . وفي المواهب اللدنية : ثم تعرض لهما بقديد سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي . وفي رواية عن سراقة أنه قال : جاءنا رسل قريش أنهم جعلوا في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر دية ، في كل واحد منهما مائة إبل لمن قتله أو أسره . فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي أقبل رجل حتى قام علينا ، فقال : يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أظنها محمدا وأصحابه . وفي سيرة ابن هشام قال : واللّه لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا علي آنفا ، إني لأراهم محمدا وأصحابه . قال : فأومأت إليه بعيني أن اسكت . قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا . ثم لبثت في المجلس ساعة ، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي ، وهي من وراء أكمة فتحبسها علي ، وأخذت رمحي فخرجت به