محمد طاهر الكردي

394

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وأما راوي الحديث هنا : فأسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنهما ، وأمها قتلة أو قتيلة بنت عبد العزى ، قرشية من بني عامر ابن لؤي ، وقد أسلمت أسماء قديما بمكة . قال ابن إسحاق : بعد سبعة عشر نفسا ، وتزوجها الزبير بن العوام ، وهاجرت وهي حامل منه بولده عبد اللّه فوضعته بقباء ، وهو أول مولود ولد للمهاجرين ، وعاشت أسماء إلى أن ولي ابنها الخلافة ، ثم إلى أن قتل وماتت بعده بقليل على ما سيأتي . وكانت تلقب بذات الطاقين . قال أبو عمر : سماها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات النطاقين ؛ لأنها هيأت له لما أراد الهجرة سفرة ، فاحتاجت إلى ما تشدها به ، فشقت خمارها نصفين فشدت بنصفه السفرة وانتطقت النصف الثاني ، فسماها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات النطاقين . قال : هكذا ذكر ابن إسحاق وغيره . قال الحافظ ابن حجر في الإصابة : وأصل القصة في صحيح مسلم دون التصريح برفع ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد أسند ذلك أبو عمر من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب قال : قالت أسماء للحجاج : كيف تعيّره بذات النطاقين ؟ تعني ابنها ، أجل قد كان لي نطاق أغطي به طعام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من النمل ، ونطاق لا بد للنساء منه ، قال أبو عمر لما بلغ ابن الزبير أن الحجاج يعيّره بابن ذات النطاقين أنشد قول الهذلي متمثلا : وعيّرها الواشون أني أحبها * وتلك شكاة نازح عنك عارها فإن اعتذر منها فإني مكذب * وإن تعتذر يردد عليك اعتذارها وقال ابن سعد : أخبرنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه وفاطمة بنت المنذر ، عن أسماء قالت : صنعت سفرة للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة ، فلم نجد لسفرته ولا لسقائه من نربطهما به ، فقلت لأبي بكر : ما أجد إلا نطاق ، قال : شقيه باثنين ، فاربطي بواحد منهما السقاء وبالآخر السفرة . وسنده صحيح . وبهذه السند عن عروة عن أسماء قالت : تزوجني الزبير وما له في الأرض مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه ، قالت : فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسومه وأدق النوى لناضحه ، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير الحديث ، وفيه حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك خادما فكفتني سياسة الفرس . قال : وقال الزبير بن