محمد طاهر الكردي

395

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

بكار في هذه القصة قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أبدلك اللّه بنطاقك هذا نطاقين في الجنة ، فقيل لها " ذات النطاقين " . وقد روت أسماء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عدة أحاديث وهي في الصحيحين والسنن . قاله الحافظ ابن حجر في الإصابة . وقال الخزرجي في الخلاصة : لها ستة وخمسون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على أربعة عشرة منها ، وانفرد البخاري بأربعة ، ومسلم بمثلها ، وروى عنها ابنها عبد اللّه وعروة ، وأحفادها عباد بن عبد اللّه ، وعبد اللّه بن عروة ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ، وعباد بن حمزة بن عبد اللّه ابن الزبير ، ومولاها عبد اللّه بن كيسان ، وابن عباس ، وصفية بنت شيبة ، وجماعة . قالت فاطمة بنت المنذر : كانت أسماء تمرض المرضة فتعتق كل مملوك لها ، وأخرج ابن السكن من طريق أبي المحياة يحيى ابن يعلى التميمي عن أبيه ، قال : دخلت مكة بعد أن قتل ابن الزبير فرأيته مصلوبا ، ورأيت أمه أسماء عجوزا طوالة مكفوفة ، فدخلت حتى وقفت على الحجاج ، فقالت : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ قال : " المنافق " ! قالت : لا واللّه ما كان منافقا ، وقد كان صواما قواما . قال : اذهبي ، فإنك عجوز قد خرفت ، فقالت : لا واللّه ، ما خرفت ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : يخرج من ثقيف كذاب ومبير ، فأما الكذاب فقد رأيناه ، وأما المبير فأنت هو ، فقال الحجاج : منه المنافقون . وأخرج ابن سعد بسند حسن عن ابن أبي مليكة : كانت تصدع فتضع يدها على رأسها وتقول : بذنبي وما يغفر اللّه أكثر . وقال هشام بن عروة عن أبيه : بلغت أسماء مائة سنة لم تسقط لها سن ولم ينكر لها عقل . وقال أبو نعيم الأصبهاني : ولدت قبل الهجرة بسبعة وعشرين سنة ، وعاشت إلى أوائل سنة أربع وعشرين ، واختلف في مكثها بعد ابنها عبد اللّه ، فقيل عاشت بعده عشر ليال ، وقيل عشرين يوما ، وقيل بضعا وعشرين يوما ، حتى أتى جواب عبد الملك بإنزال ابنها عن الخشبة وماتت وقد بلغت مائة سنة ، قال ابن إسحاق : توفيت بمكة سنة ثلاث وسبعين . قال الذهبي : وهي آخر المهاجرات وفاة . وباللّه تعالى التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق . انتهى من الكتاب المذكور .