محمد طاهر الكردي
378
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
( واعلم ) أنه صلى اللّه عليه وسلم يتجدد عليه ذكرى الإسراء والمعراج كلما قرأ الآيات التي أنزلت عليه في ذلك ، خصوصا حينما كان يعرض القرآن على رفيقه في الإسراء والمعراج جبريل عليه السلام في كل سنة مرة ، وعرضه عليه عام موته صلى اللّه عليه وسلم مرتين . فما أحلى هذه الذكرى المباركة الشريفة ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين . ( 22 ) ويؤخذ مما تقدم أن بعض الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين قال إن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم ير ربه ليلة المعراج وتبعهم بعض العلماء ، وبعض الصحابة رضي اللّه عنهم قال رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ربه ليلة المعراج ، وتبعهم بعض العلماء . فقال في هذا الشيخ أحمد المقري المصري : وقد رأى خير الورى الديّانا * ليلة أسري به عيانا في المذهب المصحح المشهور * وهو الذي ينمي إلى الجمهور فنستنتج من هذا أن من أثبت رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج لا حرج عليه ، ومن نفاها لا حرج عليه ؛ لأن كلا من الفريقين يتبع قول بعض الصحابة . وأما كيفية الرؤيا فهذا لا سبيل إلى الخوض فيه واللّه تعالى أعلم ، وسيأتي بعد هذا المبحث الكلام على الرؤية مفصلا من كتاب الشفاء للقاضي عياض رحمه اللّه تعالى . ( 23 ) ويؤخذ من وجود بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السماوات السبع معان سامية لم نعرفها ، وإنما فهمنا أن وجود أبينا آدم عليه الصلاة والسلام في السماء الأولى ؛ لأنه أول الأنبياء وأبو البشر فكان جميلا أن يكون هو أول من استقبل نبينا " محمدا " صلى اللّه عليه وسلم في السماء الأولى . أما وجود خليل اللّه عليه الصلاة والسلام في السماء السابعة ، فمعناه أنه أقرب الأنبياء إلى اللّه عز شأنه وجل جلاله ، كيف وهو خليله وصفيه لكن مع ذلك له مقام معلوم لا يتعداه ، ومعنى مرور نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم وذهابه بعد ذلك إلى سدرة المنتهى ، أن رتبة نبينا " محمد " فوق رتبة خليل اللّه إبراهيم ، ومقامه أعلا من مقامه عند اللّه عز وجل الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .