محمد طاهر الكردي
372
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم صلى ، فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : بهذا أمرت ، الحديث ، وقوله : أمرت روي بفتح التاء وبضمها ، قال مغلطاي : والفتح هو الأقوى أي أن الذي أمرت به من الصلاة البارحة مجملا هذا تفسيره اليوم مفصلا ، قال ابن العربي : نزل جبريل عليه السلام إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم مأمورا مكلفا بتعليم النبي لا بأصل الصلاة . وقوله في هذا الحديث : نزل فصلى ، فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخ قال فيه عياض : ظاهره أن صلاته كانت بعد صلاة جبريل ولكن المنصوص في غيره أن جبريل أم النبي صلى اللّه عليه وسلم فيحمل قوله : صلى فصلى على أن جبريل كان كلما فعل جزءا من الصلاة تابعه النبي صلى اللّه عليه وسلم بفعله . ا ه . وبهذا جزم النووي وقال غيره الفاء بمعنى الواو . واعترض بأنه يلزم عليه أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل على ما يقتضيه مطلق الجمع . وأجيب بمراعاة الحيثية وهي التبيين فكان لأجل ذلك يتراخى عنه ، وقيل : الفاء للسببية كقوله تعالى : فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ وإنما دعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الصلاة بقوله : الصلاة جامعة ، فيما قدمناه عن نافع بن جبير وغيره ؛ لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ . واستدل بهذا الحديث على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره . ويجاب عنه بما يجاب به عن قصة أبي بكر رضي اللّه عنه في صلاته خلف النبي صلى اللّه عليه وسلم وصلاة الناس خلفه فإنه محمول على أنه كان مبلغا فقط وتحقيق وجوب الصلوات كان معلقا ببيان جبريل فلم يتحقق الوجوب إلا بعده وحديث أبي مسعود أفاد أن أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل عليه السلام على الروايتين المتفقتي المعنى وإن اختلفت ألفاظهما وأصل هذا الحديث أخرجه أبو داود في الصلاة من سننه وكذا أخرجه النسائي وابن ماجة وباللّه تعالى التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق . انتهى من زاد المسلم . الاستنتاج من قصة الإسراء والمعراج إن قصة الإسراء والمعراج قصة حقها أن تكتب بالذهب وأن تنقش في القلوب ، كيف وهي قصة تتضمن الرحلة النبوية المحمدية فيما بين السماوات والأرض ، رحلة رأى فيها نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم من ربه عز وجل منتهى الإكرام والإحسان ، وكانت نتيجة هذه الرحلة الميمونة المباركة للمؤمنين خيرا كثيرا . لهذا