محمد طاهر الكردي
373
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
رأينا أن نتأمل في هذه القصة الشريفة ونكتب مبحثا خاصا عما نستنتجه منها . فنقول وباللّه التوفيق : ( 1 ) يؤخذ من شق صدره صلى اللّه عليه وسلم وغسل قلبه في ليلة الإسراء والمعراج أنه لابد للإنسان إذا أراد مقابلة الملوك وذوي الشأن أو حضور الاجتماعات أن يتهيأ ويتنظف ويلبس أحسن الثياب . ( 2 ) يؤخذ من غسل قلبه صلى اللّه عليه وسلم بماء زمزم . أنه أفضل مياه الدنيا مطلقا وكيف لا يكون كذلك وهو بجوار بيت اللّه الحرام ، وهمزة جبريل لإسماعيل عليهما الصلاة والسلام . ( 3 ) وفي شق صدره صلى اللّه عليه وسلم وغسله ليلة الإسراء والمعراج وملئه حكمة وإيمانا والتئامه بدون ألم وفي لحظة واحدة ، معجزة وأي معجزة ، بل فيه ثلاث معجزات : شق الصدر وغسله وملؤه بالإيمان والحكمة . ( 4 ) يؤخذ من إحضار البراق صحبة جبريل ليلة الإسراء والمعراج : أن الملوك والكبراء إذا طلبوا بعض الناس لتكريمه أن يهيئوا له أسباب السفر والوصول ويرسلوا إليه من قبلهم من يدلهم ويستأنس بهم . ( 5 ) ويؤخذ من صلاته صلى اللّه عليه وسلم بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في بيت المقدس أن نبينا محمدا مقدم عليهم وهو أفضلهم صلى اللّه وسلم عليه وعليهم أجمعين ، وهذا يوافق الآية الكريمة في سورة آل عمران : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ، جاء في تفسير ابن كثير ما يأتي : قال علي بن أبي طالب وابن عمه ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما بعث اللّه نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق ؛ لأن بعث اللّه محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ؛ لأن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه . انتهى . ( 6 ) ويؤخذ من اجتماع الأنبياء معه في الصلاة : تعرفه عليهم وائتناسه بهم حال الإسراء ، ويؤخذ من رؤيته لبعضهم في كل سماء وسلامه عليهم وترحيبهم به أن هذا اجتماع خاص للاستئناس به وزيادة في تكريمه صلى اللّه عليه وسلم في السماوات حتى لا يستوحش فإنه إذا رأى في الملأ الأعلى بعض إخوانه من النبيين من جنسه من البشر استكن واطمئن .