محمد طاهر الكردي
363
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
تقع في آخر توسعة المهدي رحمه اللّه تعالى من ركن المسجد الحرام الجنوبي المقابل لأجياد ، فدار أم هانئ كانت عند هذا الركن ، ثم دخلت في توسعة المهدي المذكور سنة ( 164 ) مائة وأربع وستين من الهجرة . وفي محل المنارة ، أي في موضع دار أم هانئ ، حفر قصي بن كلاب البئر التي يقال لها العجول ، كما أنه من هذا الموضع انفلتت البقرة التي نحرت عنده من الجزار وجرت نفسها حتى وصلت إلى موضع زمزم فماتت ، فسلخوها في هذا المكان وفرقوا لحمها ، ثم أقبل غراب فوقع في فرثها ، فعندئذ قام عبد المطلب يحفر زمزم في الموضع الذي وصلت إليه البقرة وماتت . كما تقدم ذلك في عبارة الأزرقي . والمسافة من الركن اليماني في الكعبة المشرفة إلى منارة باب الوداع التي تقابل أجياد هي ( 120 ) مائة وعشرون مترا ، أي نحو خمسين ومائتين ذراعا . فتكون المسافة بين الكعبة شرفها اللّه تعالى وبين دار أم هانئ بنت أبي طالب رضي اللّه تعالى عنها هي ( 120 ) مترا بالضبط على التحقيق الذي عملناه . وهي نفس المسافة بين الكعبة وبين الحزورة ، وهي نفس المسافة أيضا بينها وبين البئر التي كان حفرها قصي بن كلاب ثم دفنت ودخلت مع دار أم هانئ في توسعة المهدي رحمه اللّه تعالى . فالحمد للّه على ما وفقنا لتحقيق هذه المسألة ، والحمد للّه على توفيقاته المتوالية ، وعلى نعمائه المتتالية التي لا تنقطع عنا طرفة عين بواسع فضله وعظيم إحسانه . وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين . فضل سيدنا إبراهيم وسيدنا موسى على الأمة المحمدية لئن جمعنا في هذا الفصل بين النبيين الكريمين : خليل اللّه ، وكليم اللّه " إبراهيم وموسى " عليهما الصلاة والسلام في أياديهما البيضاء على الأمة المحمدية ، فقد جمع اللّه بينهما في قوله : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وذلك أنه أنزل على سيدنا إبراهيم عشرة صحف كانت كلها أمثالا ، وأنزل على سيدنا موسى قبل التوراة عشر صحف كانت كلها عبرا ، فقد تساويا في مقدار إنزال الصحف عليهما ، كما تقاربا مضمون صحائفهما في معانيهما ، من الأمثال والعبر ، والاتعاظ والذكرى ، وقد تشابها أيضا في الابتلاء والاختبار ، فإبراهيم نجاه