محمد طاهر الكردي

362

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

مصرحا به في مسند أحمد بن حنبل من حديث عبد اللّه بن عدي بن الحمراء ، وما ذكرناه في موضع الحزورة هو المشهور المعروف على ما ذكره الأزرقي . انتهى . ثم ذكر الفاسي سبب تسمية الحزورة بعد أربعة أسطر من الكلام المذكور ما نصه : وأفاد الفاكهي سبب تسمية الحزورة لأنه قال : لما ذكر ولاية ابن نزار للكعبة ، فكان أمر البيت إلى رجل منهم يقال له وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد ، فبنى صرحا بأسفل مكة عند الحناطين اليوم وجعل فيه أمة له يقال لها الحازورة فبها سميت حازورة مكة . ا ه . انتهى من شفاء الغرام . إلى هنا انتهينا من نقل ما يهمنا للوصول إلى معرفة موضع دار أم هانئ بنت أبي طالب رضي اللّه عنه وموضع الحزورة ، وبعد التأمل فيما نقلناه هنا من الكلام ، ومراجعة ما طالعناه من الأبحاث العديدة ، عرفنا موقع دار أم هانئ مما يأتي : ( 1 ) من قول الإمام الأزرقي المتقدم رحمه اللّه تعالى في الجزء الثاني من تاريخه بصحيفة 188 حيث يقول : " ولهم أيضا دار أم هانئ بنت أبي طالب التي كانت عند الحناطين عند المنارة ، فدخلت في المسجد الحرام حين وسعه المهدي في الهدم الآخر سنة سبع وستين ومائة " انتهى كلامه . ( 2 ) ومن قول الفاسي رحمه اللّه تعالى المتقدم ، في الجزء الأول من كتابه شفاء الغرام ، حيث يقول عن الحزورة : " وكان عندها سوق الحناطين بمكة وهي في أسفلها عند منارة المسجد الحرام التي تلي أجياد " انتهى كلامه . ( 3 ) ومن الخريطة التي وضعناها في بيان الزيادات التي حصلت في المسجد الحرام ، المطبوعة في كتابنا " مقام إبراهيم عليه السلام " بصحيفة 91 من الطبعة الأولى . فمن هذه الأمور الثلاثة ظهر لنا تماما ما لا يقبل الشك أن دار أم هانئ رضي اللّه تعالى عنها واقعة بالضبط عند منارة باب الوداع في عصرنا الحاضر ؛ لأنها هي المنارة المعنية في العبارة المتقدمة ، فمحلها في ذلك الزمن هو محلها اليوم لم يتغير ، والحزورة واقعة عندها وكذلك سوق الحناطين . ومن نظر إلى خريطة زيادات المسجد الحرام الموجودة بكتابنا المذكور " مقام إبراهيم عليه السلام " والموجودة أيضا في هذا التاريخ ، علم يقينا أن المنارة المذكورة