محمد طاهر الكردي
357
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قال : نعم سافرت البارحة ، وفي رواية : أسري بي الليلة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماوات ، وقال أبو جهل : سافرت الليلة إلى بيت المقدس وأصبحت بين أظهرنا بمكة ؟ قال : نعم ، فلم ير أبو جهل أن ينكر ذلك مخافة أن يجحده الحديث ، قال : أتحدث قومك كما حدثتني ؟ قال : نعم ، فصاح أبو جهل : يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا ، فانتقضت المجالس ، فجاءوا حتى جلسوا إليهما ، قال : فحدث قومك بما حدثتني ، قال : نعم أسري بي الليلة ، قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى بيت المقدس ، قالوا : ثم أصبحت بين أظهرنا ؟ قال : نعم ، فوقعوا في التعجب والاستغراب وقالوا : إن هذا لشيء عجاب ، وبعضهم من كثرة إنكارهم يصفقون ، وبعضهم من قلة اعتبارهم يضحكون ، وبعضهم يضعون أيديهم على رؤوسهم تعجبا ، فإن هذا الأمر يرى عندهم محالا وعجبا ، وارتدّ ناس ممن كان قد آمن به وصدقه . وعن عائشة رضي اللّه عنها : سعى رجال من المشركين وهم أبو جهل وأتباعه إلى أبي بكر فقالوا له : هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ومنه إلى السماوات ؟ فقال : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : لئن قال ذلك لقد صدق ، قالوا : أتصدقه أنه ذهب إلى الشام ورجع قبل أن يصبح ، قال : نعم إني أصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة وروحة ، قال بعضهم : ومن ذلك اليوم سمي أبو بكر صديقا . سؤال قريش النبي صلى اللّه عليه وسلم عما رآه في طريق الإسراء جاء في تاريخ الخميس ما نصه : وعن أبي هريرة أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها ، فكربت كربا ما كربت مثله قط ، فرفعه اللّه لي أنظر إليه ، فما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم ، ونحوه عن جابر ، كذا في الشفاء ، وعن عائشة قالوا : يا محمد هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد الأقصى ، فشرع ينعت حتى إذا التبس قال : فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل فنعت المسجد وأنا أنظر إليه ، فقال القوم : أما النعت فو اللّه لقد أصاب فيه ، وهذا أبلغ في المعجزة ولا استحالة فيه فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين ، فقالوا : أخبرنا عن عير فهي أهم إلينا من ذلك هل لقيت منها شيئا ؟ قال : نعم مررت على عير بني فلان وهي بالروحاء وقد أضلوا بعيرا لهم وهم في طلبه ، وفي رحالهم قدح من