محمد طاهر الكردي
358
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ماء فعطشت فأخذته وشربته ثم وضعته ، فسلوهم هل وجدوا الماء في القدح حين رجعوا ، قالوا : هذه آية ، قال : ومررت بعير بني فلان وفلان راكبان قلوصا لهما . وفي رواية قعودا لهما بذي مر فنفر البعير مني فرمى بفلان فانكسرت يده فسلوهم عن ذلك ، فقالوا : هذه آية أخرى ، قالوا : أخبرنا عن عيرنا ، قال : مررت بها بالتنعيم ، قالوا : فما عدتها وأحمالها وهيئتها ، فقال : كنت في شغل عن ذلك ثم مثل لي بعدتها وأحمالها ومن كان فيها وكانوا بالحزورة ، قال : نعم هيئتها كذا كذا وفيها فلان وفلان يقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخططان يطلع عند طلوع الشمس ، وفي المواهب اللدنية : يقدمهم جمل أدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان ، قالوا هذه آية أخرى ، ثم خرجوا نحو ثنية كداء حتى يكذبونه فإذا بقائل يقول : هذه الشمس قد طلعت ، وقال الآخر : هذه العير قد أقبلت كما قال محمد يقدمها فلان وفلان كذا في المنتقى ، وفي رواية البيهقي : أشرف الناس ينتظرون حتى إذا كان قريب من نصف النهار أقبلت العير فلم يؤمنوا وقالوا : ما سمعنا بمثل هذا قط إن هذا إلا سحر مبين ، وفي رواية سألوه أيضا عن عير الشام ليستدل به على تكذيبه وتصديقه فيما قال عليه السلام فوصفهم وقال : يقدمون يوم الأربعاء فكان ذلك اليوم ، وما قدموا حتى كادت الشمس أن تغرب فدعا اللّه تعالى فحبسها حتى قدموا مكة ، فعلموا صدقه ومع ذلك لم يصدقوه في الخبر وما آمنوا ، كذا في سيرة مغلطاي . وفي حياة الحيوان : حبست الشمس مرتين لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ، إحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها اللّه عليه كما رواه الطحاوي وغيره ، والثانية صبيحة الإسراء حين انتظروا العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس ، ذكره القاضي عياض في غير الشفاء . وحبست ليوشع بن نون ، وحبست لداود وذكره الخطيب في كتاب النجوم وضعف رواية ، وحبست لسليمان ذكره البغوي في معالم التنزيل في سورة " ص " كذا في مزيل الخفاء ، وفي سيرة مغلطاي ذكر الطحاوي أن الشمس ردت له في بيت أسماء بني عميس حين شغل عن صلاة العصر . اعلم أنه ليس لأحد من أهل القبلة اختلاف في وقوع المعراج للنبي صلى اللّه عليه وسلم فمن أنكر الإسراء يكفر ؛ لأنه إنكار لنص القرآن ، قال اللّه تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وأيضا ورد في