محمد طاهر الكردي

356

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

يتداركنا اللّه عز وجل بالتخفيف عنا بفضله ورحمته ، فجزى اللّه عنا كليمه موسى وصفيّه محمدا صلوات اللّه وسلامه عليهما بما هو أهله . مقدار مدة غيابه صلى اللّه عليه وسلم في الإسراء والمعراج جاء في تاريخ الخميس ما نصه : وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم لما رجع كان جبريل عليه السلام رفيقه حتى دخل بيت أم هانئ ، وروى عمر بن الخطاب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ثم رجعت إلى خديجة وما تحولت عن جانبها ، وفي رواية : عاد صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس ومعه جبريل حتى أتى به مكة إلى فراشه وبقيت من الليل ساعات ، وفي زين القصص عن عمار : كان زمان ذهابه ومجيئه ثلاث ساعات ، وعن وهب بن منبه ومحمد بن إسحاق أربع ساعات واللّه أعلم ، وعن عائشة أنها قالت : لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم أصبح يحدث بذلك فارتدّ ناس ممن كان آمن به وضعف إيمانهم ، وإليه أشار قوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ . فسبب ارتدادهم أنهم كانوا يرون العير تذهب شهرا من مكة إلى الشام مدبرة وتجيء شهرا مقبلة ، فاستحالوا عند عقولهم القاصرة قطع تلك المسافة البعيدة في زمان قليل ببعض الليل فارتدوا ، والاستحالة مدفوعة لما ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرف كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة ، ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية ، وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية في قبول الأعراض واللّه تعالى قادر على الممكنات ، فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبي صلى اللّه عليه وسلم أو في ما يحمله والتعجب من لوازم المعجزات كذا في أنوار التنزيل ، وأيضا قال أهل الهيئة إن الفلك الأعظم في مقدار زمان يتلفظ الإنسان بلفظة واحدة يقطع ألفا واثنين وثلاثين فرسخا . إنكار المشركين للإسراء والمعراج جاء في تاريخ الخميس ما نصه : وروي أنه لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسري به وكان بذي طوى قال : يا جبريل إن قومي لا يصدقوني ، قال : يصدقك أبو بكر وهو الصديق ، وعن ابن عباس : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أصبح جلس في الحجر معتزلا حزينا لما أنه كان يعلم أن قومه يكذبونه ، فبينما هو جالس كذلك إذ مر به أبو جهل فجلس إليه فقال له كالمستهزئ : يا محمد هل استفدت من شيء جديد ؟