محمد طاهر الكردي

355

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، فرجع وقال : يا رب خفف عن أمتي فوضع عنه ربه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال مثله ، فرجع إلى ربه فوضع عنه عشرا ، فلم يزل يرجع بين ربه وموسى حتى قال : يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب له شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة . فرجع إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ قال : بخمس صلوات كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات فارجع إلى ربك فسله التخفيف ، قال : سألت ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم ، ولما جاوز عن موسى سمع مناديا ينادي فيقول : أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وهي خمس وهن خمسون ، ثم يقول : يا محمد قد جعلت صلاتك وصلاة أمتك قياما وركوعا وسجودا وتشهدا وقراءة وتسبيحا وتهليلا ، تشتمل عبادته على سائر عبادات الملائكة من لدن عرشي إلى منتهى الثرى ، فيكون لهم بالقيام ثواب القائمين ، وبالركوع ثواب الراكعين ، وبالسجود ثواب الساجدين ، وبالتشهد ثواب المتشهدين ، ولهم في القراءة والتسبيح ثواب المسبحين والقارئين ، وبالتهليل ثواب المهللين ولدي مزيد ، كذا في المنتقى . انتهى من تاريخ الخميس ، وسيأتي قريبا ترجمة موسى الكليم وترجمة الخليل إبراهيم عليهما الصلاة والسلام في آخر هذا المبحث ، لما لهما من الفضل على الأمة المحمدية ، وبالأخص على الأمة العربية . نقول : إن موسى الكليم عليه الصلاة والتسليم له فضل عظيم على الأمة المحمدية قاطبة ، حيث طلب من نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يراجع ربه عز وجل في تخفيف الصلوات التي فرضها على أمته ليلة الإسراء وقال له : إن أمتك لا تطيق ذلك . فلم يزل نبينا عليه الصلاة والسلام يراجع ربه تعالى حتى بلغ التخفيف عنا إلى خمس صلوات بعد أن كانت خمسين صلاة . فكليم اللّه موسى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قد أحسن إلى جميع المؤمنين والمؤمنات في هذه المسألة إحسانا كبيرا وقد رأى من بني إسرائيل العجب العجاب . والحق أننا وصلنا في هذا الزمان إلى حالة من العجز والكسل والتقصير والخمول لا نقدر معها أن نقوم بأداء هذه الصلوات الخمس حق أدائها ، بل لقد تهاون الكثير بها في غير قطرنا حتى تركوها بتاتا والعياذ باللّه تعالى . فكيف لو لم