محمد طاهر الكردي

354

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وروى شريك عن أبي ذر في تفسير الآية : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ، قال : رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ربه ، وحكى السمرقندي عن محمد بن كعب القرظي وربيع بن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل : هل رأيت ربك ؟ قال : رأيته بفؤادي ولم أره بعيني ، وحكى عبد الرزاق أن الحسن كان يحلف باللّه لقد رأى محمد ربه ، وحكى ابن إسحاق أن مروان سأل أبا هريرة هل رأى محمد ربه ؟ فقال : نعم ، وحكى النقاش عن أحمد بن حنبل أنه قال : أنا أقول بحديث ابن عباس بعينه رآه رآه حتى انقطع نفسه يعني نفس أحمد ، وقال سعيد بن جبير : لا أقول رآه ولا لم يره ، وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري وجماعة من أصحابه : أنه رأى اللّه ببصره وعيني رأسه ووقف بعض المشايخ في هذا كما وقف ابن جبير وقال : ليس عليه دليل واضح ولكنه جائز ، قال القاضي أبو الفضل : والحق الذي لا امتراء فيه أن رؤيته تعالى في الدنيا جائزة عقلا إذ كل موجود فرؤيته جائزة غير مستحيلة وليس في الشرع دليل قاطع على استحالتها ولكن وقوعه ومشاهدته من الغيب الذي لا يعلمه إلا من علمه اللّه تعالى . مراجعة موسى لنبينا محمد عليهما الصلاة والسلام بشأن الصلوات التي فرضت جاء في تاريخ الخميس ما نصه : ثم بعد ما فرضت عليه خمسون صلاة أذن له بالرجوع فرجع من حيث جاء حتى بلغ منزل جبريل ، فقال له جبريل : أبشر يا محمد فإنك خير خلق اللّه ومصطفاه ، بلّغك الليلة إلى مرتبة لم يبلغها أحد من خلقه قط ، لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا هنيئا لك هذه الكرامة ، ثم ذهب به جبريل إلى الجنة والنار وأراه منازلهما وما في الجنة من الحور والقصور والغلمان والولدان والأشجار والأثمار والأزهار والأنهار والبساتين والرياحين والرياض والحياض والغرف والشرف ، وما في النار من السلاسل والأغلال والأنكال والحيات والعقارب ، والزفير والشهيق والفساق واليحموم وتفاصيلها تؤدي إلى التطويل . ثم رجع فمر بموسى فسأله بما أمرت ، قال : أمرت بخمسين صلاة كل يوم وليلة ، قال : إن أمتك لا تستطيع وإني واللّه قد جربت الناس قبلك وعالجت بني