محمد طاهر الكردي
348
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وغيره ، واطلع عليه الصلاة والسلام على أحوال الجنة والنار ورأى من الملائكة ما لا يعلم عدتهم إلا اللّه تعالى . انتهى من الكتاب المذكور . عروج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى السماء جاء في تاريخ الخميس ما نصه : وفي كيفية عروجه صلى اللّه عليه وسلم إلى السماء اختلاف ، قيل عرج به إلى السماء على البراق إظهارا لكرامته ولم يزل راكبا إظهارا لقدرته تعالى ، وقيل نزل أيضا راكبا على البراق كما روي عن حذيفة ما زايل ظهر البراق حتى رجع ، وقيل احتمله جبريل على جناحه ، ثم ارتفع به إلى السماء من ذلك المعراج حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا فنعم المجيء جاء . ففتح ، فلما دخل فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى ، فقال جبريل : هذا أبوك آدم فسلم عليه ، فسلم فرد عليه السلام ، ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ، ثم قال جبريل : هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه ، فأهل اليمين هم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار ، ثم صعد إلى السماء الثانية ، وهكذا كان يستفتح جبريل في كل سماء فيفتح فيدخل فيرى فيها نبيا ، ففي الثانية يحيى وعيسى وهما ابنا خالة ، وفي الثالثة يوسف ، وفي الرابعة إدريس ، وفي الخامسة هارون ، وفي السادسة موسى ، فلما اجتاز عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم بكى ، قيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل اللّه الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ، ثم صعد إلى السماء السابعة فرأى فيها إبراهيم ، ثم رفعت له سدرة المنتهى فإذا نبقها مثلا قلال هجر وورقها كآذان الفيلة ، فإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران ، قال جبريل : أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات . وفي الكشاف : سدرة المنتهى هي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر وورقها كآذان الفيول ، تنبع من أصلها الأنهار التي ذكرها اللّه في كتابه يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها . وفي المدارك : وجه تسميتها كأنها في منتهى الجنة وآخرها ، وقيل لم يجاوزها أحد وإليها ينتهي