محمد طاهر الكردي
349
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
علم الملائكة وغيرهم ولا يعلم أحد ما وراءها ، وقيل تنتهي إليها أرواح الشهداء . وفي بعض الروايات أنها في السماء السادسة . قال القاضي عياض : كونها في السابعة هو الأصح ، وقال النووي يمكن الجمع بأن أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة . انتهى من تاريخ الخميس . قال العلامة الكبير الشيخ محمد بخيت المطيعي ، مفتى الديار المصرية سابقا ، المتوفى في منتصف القرن الرابع عشر للهجرة رحمه اللّه تعالى في كتابه " الكلمات الطيبات في المأثور عن الإسراء والمعراج من الروايات ، وما وقع ليلتئذ من الآيات الباهرات " قال فيه ما نصه : ومنها ما قيل : كيف رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم من رآه من الأنبياء في السماء مع أن مقرهم في الأرض ؟ والجواب : أن اللّه تعالى شكل أرواحهم على هيئة أجسامهم كما ذكره ابن عقيل . وكذا ذكره ابن التين وقال : وإنما تعود الأرواح إلى الأجساد يوم البعث كما قدمناه ، إلا عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه حي لم يمت وينزل إلى الأرض ، وقال بعضهم : إن الأنبياء أحياء في قبورهم ، وقد رآهم النبي صلى اللّه عليه وسلم حقيقة ، وقد مر على موسى عليه السلام ، وهو قائم يصلي في قبره ، ورآه في السماء السادسة . ولا يخفى أن هذا لا ينافي ما قاله ابن التين من أن الأرواح إنما تعود إلى الأجسام يوم البعث ، لأن عود الروح إلى الأجساد يوم البعث ، هو الذي يقتضى أن تعود الأجسام إلى الحياة المشاهدة التي يترتب عليها الحركات والسكنات وجميع الأفعال الاختيارية بأقوى مما كانت عليه في الحياة الدنيا . وأما حياة الأنبياء في قبورهم ، فهي حياة ملكوتية ، بها يقدرون على حركات وسكنات ، وأفعال ملكوتية لا يشاهدها ولا يراها إلا من يشاهد عالم الملكوت ، مثل نبينا صلى اللّه عليه وسلم . فما ذكره ابن التين شيء ، وما قاله هذا البعض شيء آخر ، وبالجملة فما قاله ذلك البعض حياة برزخية ، وهي للأنبياء فوق حياة الشهداء ، وللشهداء فوق حياة الأولياء غير الشهداء ، وللأولياء غير الشهداء فوق حياة من عداهم من الناس أجمعين من أهل البرزخ . انتهى من الكتاب المذكور . وصول النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى البيت المعمور جاء في تاريخ الخميس ما نصه : ثم رفع له البيت المعمور وهو بيت في السماء السابعة محاذ للكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون إليه ، هكذا في