محمد طاهر الكردي
328
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أحيا الإله به البلاد فأصبحت * مخضرة الأجناب بعد الياس قال ابن عبد البر في الاستيعاب بعد ذكره روايات لحديث توسل عمر بالعباس مؤداها واحد مع اختلاف قليل في ألفاظها ما نصه : وهذه الألفاظ كلها لم تجئ في حديث واحد ولكنها جاءت في أحاديث جمعتها واختصرتها ولم أخالف شيئا منها وفي بعضها فسقوا والحمد للّه . وفي بعضها قال : فأرخت السماء عزاليها فجاءت بأمثال الجبال حتى استوت الحفر بالآكام وأخصبت الأرض وعاش الناس ، فقال عمر رضي اللّه عنه : هذا واللّه الوسيلة إلى اللّه عز وجل والمكان ، ثم قال : وطفق الناس بالعباس يمحون أركانه ويقولون هنيئا لك ساقي الحرمين . قال ابن شهاب : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرفون للعباس فضله ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه . قال ابن الأثير في أسد الغابة : وكفاه شرفا وفضلا أنه يعزى بالنبي صلى اللّه عليه وسلم لما مات ولم يخلف من عصباته أقرب منه ، وكان له من الولد عشرة ذكور منهم الفضل وعبيد اللّه وقثم وعبد الرحمن ومعبد والحارث وكثير وعون وتمام وكان أصغر ولد أبيه وله من الأحاديث خمسة وثلاثون حديثا اتفق البخاري ومسلم على حديث واحد منها وهو حديث المتن عندنا ، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بثلاثة روى عنه بنوه عبد اللّه وهو أبو ملوك بني العباس وكثير وعبيد اللّه وعامر بن سعد وأضرّ العباس في آخر عمره ، وتوفي بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب وقيل بل رمضان سنة اثنتين وثلاثين على أكثر الرويات ، وقيل سنة ثلاث وثلاثين أو أربع وثلاثين ، وكانت وفاته قبل قتل عثمان بسنتين وصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة وكان طويلا جميلا أبيض ذا ضفيرتين ولما أسر يوم بدر لم يجدوا قميصا يصلح عليه إلا قميص عبد اللّه ابن أبي بن سلول فألبسوه إياه ولهذا لما مات عبد اللّه بن أبي كفنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قميصه ، وقد أعتق العباس سبعين عبدا كما وردت به الأحاديث ، ودخل قبره ابنه عبد اللّه بن عباس كما صرح به ابن عبد البر في الاستيعاب وباللّه تعالى التوفيق . وهو الهادي إلى سواء الطريق . انتهى من شرح زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم . وجاء في تاريخ الخميس ما نصه : العباس بن عبد المطلب أمه تنيلة ويقال لها تنلة ، وقد تقدم ذكرها ويقال إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف