محمد طاهر الكردي
329
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الكسوة وذلك أن العباس ضل وهو صبي فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام فوجدته ففعلت ويكنى أبا الفضل . ( ذكر صفته ) ، وكان رضي اللّه عنه جميلا جسيما أبيض له ضفيرتان معتدل القامة ، وقيل كان طوالا . عن جابر أن الأنصار لما أرادوا أن يكسوا العباس حين أسر يوم بدر فلم يصلح عليه إلا قميص عبد اللّه بن أبي بن سلول فكساه إياه فلما مات عبد اللّه بن أبي بن سلول ألبسه النبي صلى اللّه عليه وسلم قميصه وتفل عليه من ريقه ، قال سفيان : فظن أنه مكافأة لقميص العباس ، خرجه ابن الضحاك وأبو عمرو وكان مولده قبل الفيل بثلاث سنين وكان أسن من النبي صلى اللّه عليه وسلم بسنتين وقيل بثلاث . وعن أبي رزين قال : قيل للعباس أيكما أكبر أنت أو النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : هو أكبر مني وأنا ولدت قبله ، خرجه ابن الضحاك وهو أصغر أولاد عبد المطلب غير عبد اللّه ، كذا في المواهب اللدنية . وعن ابن عمر مثله خرجه البغوي في معجمه وغيره . وكان العباس في الجاهلية رئيسا في قريش وإليه عمارة المسجد الحرام والسقاية بعد أبي طالب ، أما السقاية فمعروفة وأما عمارة المسجد الحرام فكان لا يدع أحدا يشبب فيه ولا يقول فيه هجرا وكانت قريش قد اجتمعت وتعاقدت على ذلك ، فكانوا له عونا عليه وأسلموا ذلك إليه . ذكره الزبير ابن بكار وغيره من علماء النسب ، حكاه أبو عمرو ، والتشبيب ترقيق الشعر بذكر النساء وكأنه أراد إنشاد ذلك في المسجد ، والهجر بالضم الهذيان والقول الباطل ويطلق على الكلام الفاحش وذكر شهوده بيعة العقبة سيجيء في الركن الثاني . ( ذكر إسلامه ) قال أهل العلم بالتاريخ : كان إسلام العباس قديما وكان يكتم إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من لقي العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها فأسره أبو اليسرة كعب بن عمرو ففادى نفسه ورجع إلى مكة ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا ، قاله أبو سعيد وقيل إنه أسلم يوم بدر فاستقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح بالأبواء وكان معه يوم فتح مكة وبه ختمت الهجرة . وقال أبو عمرو : أسلم قبل فتح خيبر وكان يكتم إسلامه ويسر بما يفتح اللّه على المسلمين وأظهر إسلامه يوم فتح مكة وشهد حنينا والطائف وتبوك ويقال إن إسلامه كان قبل بدر ، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان المسلمون بمكة يثقون به ، وكان يحب القدوم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكتب إليه رسول اللّه