محمد طاهر الكردي

315

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الفيل لم يسجد لعبد المطلب ولكنه سجد لنور يخرج من ظهره في آخر الزمان يقال له محمد يملك الدنيا وتذل له ملوك الأرض ولا يدين إلا بدين صاحب هذا البيت يعنون بذلك إبراهيم وملكه أعظم من ملكك وملك أهل الدنيا ، فأذن لنا أيها الملك أن نقبل يديه ورجليه . فأذن لهم ، فقامت السحرة يقبلون يدي عبد المطلب ورجليه ، وقام الملك وحيدا متواضعا وقبّل رأس عبد المطلب وأمر له بجائزة عظيمة وقال : سل حاجتك . فقال : إبلي التي أخذت . فأمر بردها عليه من ساعتها ، ثم قال أبرهة : قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم ذهلت فيك حين كلمتك وعملت أقصى مذهبك في طلبك إياي أن أرد عليك إبلا أصبتها وتركت بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه ولا تكلمني فيه . فقال عبد المطلب : إن الإبل هي لي وأنا ربها وأنت أخذتها فأطلب منك ردها إذ صارت في ملكك وحكمك وأما البيت فإن له ربا وهو ربنا ورب كل شيء وسيمنعك عنه . فرد أبرهة عليه إبله ، ثم انصرف عبد المطلب . انتهى من الكتاب المذكور . انتهت هذه الحكاية نقلا من كتاب النطق المفهوم المذكور ، لمؤلفه الحافظ الهمام أحمد بن طغر بك رحمه اللّه تعالى ، وهو كتاب عجيب قيم ، يبحث عن نطق بني آدم ونطق الحيوان ، والحشرات والنباتات ، والجمادات من كل جنس ونوع ، ونعتقد أن هذا الكتاب فريد في بابه لم يؤلف مثله أحد على منواله . وهو مطبوع بمصر . وقد نقلنا عنه الحكاية المذكورة لطرافتها ، وقد تكون موضوعة ، وقد تكون صحيحة ، وللّه خرق العوائد ، وليس ببعيد أن لا يسمع كلام الفيل أحد سوى عبد المطلب تكرمة له . وفي الحقيقة أن نطق الفيل ، أو الحيوان الأعجم ، أو الجمادات ليس ممنوع شرعا ، فقد يقع كل ذلك على سبيل المعجزة والكرامة . وهذا هدهد سليمان عليه السلام مذكور في القرآن الكريم في سورة النمل ، وهذا الحجر الذي كان يسلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعث ، كما جاء في صحيح مسلم وغيره : « إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث » . وهذه بقرة بني إسرائيل والذئب اللذان تكلما ، فقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت : إني لم أخلق لهذا وإنما خلقت للحرث ، فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر ، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة