محمد طاهر الكردي
303
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قال أبو الوليد : وقال بعض المكيين : إنه أول ما كانت بمكة حمام اليمام ، حمام مكة الحرمية ذلك الزمان ، يقال إنها من نسل الطير التي رمت أصحاب الفيل حين خرجت من البحر من جدة ، ولما هلك أبرهة ملّك الحبشة ابنه يكسوم بن أبرهة وبه كان يكنى ، ثم ملك بعد يكسوم أخوه مسروق بن أبرهة ، وهو الذي قتله الفرس حين جاءهم سيف بن ذي يزن وكان آخر ملوك الحبشة وكانوا أربعة فجميع ما ملكوا أرض اليمن من حين دخلوها إلى أن قتلوا ثلاثين سنة . ولما رد اللّه سبحانه عن مكة الحبشة وأصابهم ما أصابهم من النقمة أعظمت العرب قريشا وقالوا : أهل اللّه قاتل عنهم وكفاهم مئونة عدوهم ، فجعلوا يقولون في ذلك الأشعار يذكرون فيها ما صنع اللّه بالحبشة وما دفع عن قريش من كيدهم ويذكرون الأشرم والفيل ومساقه إلى الحرم ، وما أراد من هدم البيت واستحلال حرمته . قال ابن إسحاق : حدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عائشة أم المؤمنين ، قالت : رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان . قال ابن إسحاق : فلما قتلت الحبش ورجع الملك إلى حمير سرّت بذلك جميع العرب لرجوع الملك فيها وهلاك الحبشة ، فخرجت وفود العرب جميعها لتهنئة سيف بن ذي يزن ، فخرج وفد قريش ، ووفد ثقيف ، وعجز هوازن وهم نصر وجشم وسعد بن بكر ومعهم وفود عدوان وفهم ابني عمرو بن قيس فيهم مسعود بن معتب ، ووفد غطفان ، ووفد تميم ، وأسد ، ووفد قبائل قضاعة والأزد ، فأجازهم وأكرمهم وفضل قريشا عليهم في الجائزة لمكانهم في الحرم وجوارهم بيت اللّه تعالى . قال أبو الوليد : وحدثني عبد اللّه بن شبيب الربعي قال : حدثنا عمرو بن بكر بن بكار قال : حدثني أحمد بن القاسم الربعي مولى قيس بن ثعلبة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة وذلك بعد مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم بسنتين أتاه وفود العرب وأشرافها لتهنئه وتمدحه وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه ، فأتاه وفد قريش وفيهم عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس ، وخويلد بن أسد في ناس من وجوه قريش من أهل مكة ، فأتوه بصنعاء وهو في قصر له يقال له : غمدان ، وهو الذي يقول فيه الشاعر أبو الصلت الثقفي أبو أمية بن أبي الصلت :