محمد طاهر الكردي

304

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

لا تطلب الثأر إلا كابن ذي يزن * خيم في البحر للأعداء أحوالا أتي هر قلا وقد شالت نعامتهم * فلم يجد عنده النصر الذي سالا ثم انتحى نحو كسرى بعد عاشرة * من السنين يهين النفس والمالا حتى أتى ببني الأحرار يقدمهم * تخالهم فوق متن الأرض أجيالا بيض مرازبة غلب أساورة * أسد يربين في الغيضات أشبالا للّه درهم من فتية صبر * ما إن رأيت لهم في الناس أمثالا لا يضجرون وإن حزت مغافرهم * ولا نرى منهم في الطعن ميالا أرسلت أسدا على سود الطلاب * أضحى شريدهم في الناس فلالا فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا * في رأس غمدان دارا منك محلالا تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا فالتط بالمسك إذا شالت نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك إسبالا فاستأذنوا عليه فأذن لهم فإذا الملك متضمخ بالعنبر يلصف ووميض المسك من مفرقه إلى قدمه وسيفه بين يديه ، وعن يمينه وعن يساره الملوك وأبناء الملوك ، فدنا عبد المطلب فاستأذن في الكلام فقال له سيف بن ذي يزن : إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملك فقد أذنا لك ، فقال له عبد المطلب : إن اللّه عز وجل قد أحلّك أيها الملك محلا رفيعا ، صعبا ، منيعا ، شامخا ، باذخا ، وأنبتك منبتا طابت أرومته ، وعزت جرثومته ، وثبت أصله ، وبسق فرعه ، في أكرم معدن ، وأطيب موطن ، وأنت أبيت اللعن رأس العرب ، وربيعها الذي تخصب به وأنت أيها الملك رأس العرب الذي له تنقاد وعمودها الذي عليه العماد ، ومعلقها الذي تلجأ إليه العباد ، سلفك خير سلف ، وأنت لنا منهم خير خلف ، فلن يخمد ذكر من أنت سلفه ، ولن يهلك من أنت خلفه ، أيها الملك نحن أهل حرم اللّه وسدنة بيته أشخصنا إليك الذي أبهجنا لكشفك الكرب الذي فدحنا فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة . قال : وأيهم أنت أيها المتكلم ؟ قال : أنا عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف . قال : ابن أختنا ، قال : نعم ، قال : ادن ، فأدناه ثم أقبل عليه وعلى القوم ، فقال : مرحبا وأهلا وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا ، وملكا ربحلا يعطي عطاء جزلا ، قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف قرابتكم ، وقبل وسيلتكم فأنتم أهل الليل والنهار ، ولكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء إذا ظعنتم ، قال : ثم قال : انهضوا إلى دار الضيافة