محمد طاهر الكردي
292
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
انشق القمر فبقيت فرقة وذهبت فرقة من وراء الجبل . وقال ابن زيد : لما انشق القمر كان يرى نصفه على قعيقعان والنصف الآخر على أبي قبيس ، كذا في دلائل النبوة وعند الإمام أحمد من حديث جبير بن مطعم : فصار فرقتين فرقة على هذا الجبل وفرقة على هذا الجبل ، فقالوا : سحرنا محمد ، فقالوا : إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس . وعن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : فقال كفار قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة . قال : فقالوا : انظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم . قال : فجاء السفار فأخبروهم بذلك . رواه أبو داود الطيالسي ورواه البيهقي - بلفظ : انشق القمر بمكة فقالوا : أسحركم ابن أبي كبشة فسألوا السفار وقد قدموا من كل وجه . فقالوا : رأيناه . وعند أبي نعيم عن ابن عباس قال : لما اجتمع المشركون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل ابن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظراؤهم فقالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين ، فسأل ربه فانشق . وعند البخاري مختصرا من حديث ابن عباس بلفظ : إن القمر انشق على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابن عباس وإن لم يشاهد القصة ؛ لأنه لم يولد إذ ذاك ففي بعض طرقه أنه حمل الحديث عن ابن مسعود وعند مسلم من حديث شعبة عن قتادة بلفظ : فأراهم انشقاق القمر مرتين ، وكذا في مصنف عبد الرزاق عن معمر بلفظ : مرتين ، واتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ : فرقتين كما في حديث جبير عند أحمد وفي حديث ابن عمر فلقتين باللام كما مر ، وفي لفظ في حديث جبير فانشق باثنتين . وفي رواية عن ابن عباس عند أبي نعيم في الدلائل فصار قمرين . ووقع في نظم السيرة للحافظ أبي الفضل العراقي : وانشق مرتين بالإجماع . قال الحافظ ابن حجر : وأظن قوله بالإجماع يتعلق بالشق لا بمرتين فإني لا أعلم من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه صلى اللّه عليه وسلم ولعل قائل مرتين أراد فرقتين . وقد وقع في رواية البخاري من حديث ابن مسعود ونحن بمنى وهذا لا يعارض قول أنس أن ذلك كان بمكة ؛ لأنه لم يصرح بأنه عليه السلام كان ليلتئذ بمكة فالمراد أن الانشقاق كان وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة هذا ما وقع في المواهب اللدنية وفي شواهد النبوة انشق القمر بحيث كان فلقة منه على أبي