محمد طاهر الكردي

293

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

قبيس وفلقة على الجبل الآخر ، وفي المواهب اللدنية : وما يذكره بعض القصاص أن القمر دخل في جيب النبي صلى اللّه عليه وسلم وخرج من كمه فليس له أصل كما حكاه الشيخ بدر الدين الزركشي عن شيخه العماد بن كثير ، نقول إنما يزعمه بعض الناس من العوام أن موضع انشقاق القمر في محل فوق جبل أبي قبيس لا أصل له أبدا وهذا من الدجل والكذب ؛ لأنه لا يعلم في أي موضع وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جبل أبي قبيس يطلب من ربه عز وجل انشقاق القمر ، ولا يعقل أنه صلى اللّه عليه وسلم يتكلف التعب والمشقة في الصعود إلى الجبل لهذا الأمر أو غيره في وقت لم يكن على الجبل أحد من قريش يسكنه . واللّه تعالى أعلم . ومما يستحسن ذكر شيء مما قيل في وصف القمر والهلال قديما وحديثا . فللإمام جلال الدين السيوطي رسالة في ذلك تسمى " رصف اللآل في وصف الهلال " وهي مطبوعة بالقسطنطينية بمطبعة الجوائب ضمن كتاب " التحفة البهية والطرفة الشهية " ولصلاح الدين الصفدي رسالة تسمى " رشف الزلال في وصف الهلال " . ولنقتطف هنا شيئا مما ورد في الهلال : قال بعضهم : وهلال في الأفق قد لاح غربا * وتبدى لأعين النظار كسوار أو دملج أو كطوق * أو كصدغ أو حاجب أو عذار وقال بعضهم : وبدا هلال الأفق والأقوام * بين مكذب في أمره ومصدق فكأنما هو شعرة بيضاء قد * علقت بحاشية الرداء الأزرق وقال بعضهم : كأن الهلال المستنير وقد بدا * ونجم الثريا واقف فوق هالته مليك على أعلاه تاج مرصع * ويزهى على من دونه بجلالته وقال بعضهم : أنظر إلى حسن هلال بدا * يهتك من أنواره الحندسا كمنجل قد صيغ من فضة * يحصد من زهر الدجى نرجسا وقال بعضهم :