محمد طاهر الكردي
290
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
والباب الثاني من جهة المسعى في أوائل المحناطة . ثم ذكر الغازي بعض ما عمله الباشا المذكور بمكة لم ننقله لعدم احتياجنا إليه ، واكتفينا بما ذكرناه هنا . وقد نسبت التكية إلى السيدة فاطمة رضي اللّه تعالى عنها وعن أمها وإخوانها ؛ لأن هذه التكية تقع في دار أمها السيدة خديجة رضي اللّه عنها وفاطمة رضي اللّه عنها قد ولدت في هذه الدار التي هي ملاصقة لدار أبي سفيان رضي اللّه عنه ، ثم لم تبق في عصرنا هذا التكية المذكورة بل صار موضعها مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم . موضع ولادة علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه كانت موضع ولادة علي بن أبي طالب تعالى عنه بمكة بسوق الليل بأعلى الشعب ، وموضع ولادة علي بقرب موضع ولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم بينهما أقل من مائتي متر . ولقد حصلت عمارات كثيرة في هذا الموضع لا نرى ضرورة لذكرها ، لكن من الواجب أن نشير إلى آخر بناية حصلت فيه في وقتنا هذا بعد أن أصبحت هذه البقعة ميدانا لا بناية فيه مطلقا . وإليك بيان ذلك : فإنه في أوائل سنة ( 1376 ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف ابتدأوا في بناية دار في هذا الموضع لتكون مدرسة تسمى " مدرسة النجاح الليلية " تكون لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم فن التجويد ، وأنواع العلوم العربية إن شاء اللّه تعالى ، والذي سعى في ذلك هو الأستاذ الفاضل الشيخ عبد اللّه خوجة العامل النشيط لمحو الأمية وتهذيب العوام بمكة المشرفة الذي قام بأمر التعليم نحو ربع قرن حتى تخرج من مدرسته كثير من المتعلمين الذين نفعوا أنفسهم وخدموا بلادهم ، فإنه التمس من جلالة مليكنا المعظم الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود أرض مولد علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه التي بسوق الليل ليبني عليها مدرسة للغرض المذكور فأمر جلالة الملك حفظه اللّه تعالى بمنحه تلك الأرض ، فلما سمع بذلك المحسن الكبير السيد حسن الشربتلي من أهل جدة تكفل ببناء المدرسة وبجميع ما يلزم لها على حسابه الخاص - فجزاهم اللّه تعالى خير الجزاء ، وإن شاء اللّه سنرى هذه المدرسة مزدهرة عامرة بحفظة القرآن وطلاب العلم .