محمد طاهر الكردي

289

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

بن أبي الحمراء الثقفي ، فأنكروا ذلك وقالوا : لم نسمع بهذا من ثبت ولقد سمعنا من يذكرها من أهل العلم فأصح ما انتهى إلينا من خبر ذلك أن أهل مكة كانوا يتخذون في بيوتهم صفائح من حجارة تكون شبه الرفاف توضع عليها المتاع والشيء من الصيني والداجن يكون في البيت فقلّ بيت يخلو من تلك الرفاف ، قال جدي : وأنا أدركت بعض بيوت المكيين القديمة فيها رفاف من حجارة يكون عليها بعض متاع البيت ، قال : فيقولون إن تلك الصفيحة التي في بيت خديجة من ذلك . ولقد وقعت عمارات كثيرة في موضع ولادتها رضي اللّه عنها لا نرى ضرورة لذكرها ، لكن من الواجب أن نشير إلى آخر بناية حصلت في موضعه في وقتنا هذا ، وإليك بيان ذلك : إن موضع ولادة السيدة فاطمة الزهراء ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة المعروفة بدار السيدة خديجة رضي اللّه تعالى عنهما ، قد بنيت الآن فيه عمارة حسنة ، بناها أمين العاصمة الأسبق الشيخ عباس بن يوسف القطان المتوفى عام ( 1370 ) فابتدأ في بنائها سنة ألف وثلاثمائة وثمان وستين هجرية لتكون مدرسة خاصة لتحفيظ القرآن الكريم ، فكم نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من القرآن وهو في هذه الدار ، دار خديجة رضي اللّه تعالى عنها ، ثم إنه بعد وفاة الشيخ عباس المذكور وتكملة عمارة الدار سلمت لوزارة المعارف لإدارتها مدرسة للغرض المذكور ، والآن هذه الدار عامرة بالطلبة الذين يحفظون القرآن الكريم فجزى اللّه الشيخ عباس المذكور خير الجزاء . تكية السيدة فاطمة رضي اللّه عنها أول ما جعلت هذه التكية في سنة ( 1265 ) خمس وستين ومائتين وألف ، فقد ذكر الغازي في الجزء الثالث من تاريخه عند ترجمة وتولية الحاج محمد حسيب باشا مكة ما نصه : ثم إن الباشا المذكور بنى تكية بجانبها " أي بجانب دار أبي سفيان " للفقراء ، والتي تعرف الآن " بتكية فاطمة رضي اللّه عنها بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم " وهي بجوار دار أبي سفيان وهي دار أم المؤمنين خديجة الكبرى التي كان يسكنها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل لها بابين بابا من جهة المحل المعروف بزقاق الحجر ،