محمد طاهر الكردي
282
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ثم جاء فيه أيضا بصحيفة 206 ما يأتي : إن ضيق المقام يحول دون تفصيل القول في أخلاق النبي صلى اللّه عليه وسلم في شتى مناحيها ؛ لأنه الشخصية الفذة في التاريخ التي اجتمع فيها ما تفرق في أهل الفضل من الكمالات . فزهده ، ومروءته ، وكرمه ، وقصده ، وسعة صدره ، وحلمه ، وهمته ، ووفاؤه ، وثباته في الشدائد ، وتواضعه مع علو منصبه ، ورفقه بالحيوان ، وحبه للصبيان ، وشجاعته ، وإقدامه ، وشهامته ، وإقامته للعدل - كل أولئك يحتاج إلى مجلدات للوفاء بحق هذه الشخصية الخارقة للعادة . انتهى كل ما تقدم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من كتاب " المثل الأعلى في الأنبياء " وهو كتاب عربه عن الإنجليزية الأستاذ أمين محمود شريف . والحق يقال أن هذا الكتاب ، كتاب قيم فريد في بابه ، ولولا خوف التطويل لذكرنا منه شيئا كثيرا ، فنوصي القراء الكرام بشرائه ومطالعته . انظر : صورة رقم 11 ، كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس عظيم القبط تعبد النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل البعث مما لا ريب فيه أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعهم معصومون عن الكفر والزلل وسفاسف الأمور قبل أن يبعثهم اللّه تعالى للناس فلا يعصون اللّه تعالى ولا يهمون بمعصية قط ، فإن اللّه تعالى عز شأنه يتولاهم بعنايته ورعايته منذ ولادتهم إلى مماتهم ، لتكون نشأتهم ممتازة منذ الصغر فيعرفون بالفضل والكمال ، حتى إذا قاموا بالدعوة إلى اللّه لا يقدر أحد أن يعيّرهم بشيء غير لائق حال الصغر ، وفرق بين من ينشأ في رعاية والدية وأهله ، وبين من ينشأ في رعاية اللّه تعالى وحفظه ، ولم يقل أحد من أهل الإسلام ولا من أهل الكتاب أن نبيا من الأنبياء كان يعبد غير اللّه تعالى قبل أن يبعث ويوحى إليه . هذه مقدمة نرتب عليها الكلام الآتي : اختلف العلماء هل كل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متعبدا بشريعة من كان قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أم لا ؟ . وقبل أن نسوق كلامهم ، نذكر رأينا الخاص في ذلك نسأل اللّه تعالى التوفيق فيه فنقول : إن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم يتعبد بشريعة من كان قبله ؛ لأن ذلك يستلزم ذهابه إلى أهل الكتاب ليتعلم منهم شريعة موسى أو عيسى أو غيرهما ، فإن لم يتعلم من