محمد طاهر الكردي
273
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قال : يا ابن عبد المطلب ، هل مع هذا من الدنيا شيء فإنه يعجبني الوطأة من العيش ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : نعم النصر والتمكن في البلاد . قال : فأجاب وأناب . قلت لمحدثي : إن هذا النبأ ليعجب ، فمن لهذا الشيخ العامري بما كان يعلم من أمر إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ، قال : كان كثير من هؤلاء العرب يلقون اليهود ويلقون النصارى فيعلمون منهم علم الأنبياء ، وينتهون إلى نفور من دينهم القديم في غير اطمئنان إلى يهودية اليهود ونصرانية النصارى فأخرجهم اللّه بالإسلام من حيرتهم تلك . قلت لمحدثي : فكيف انتهى حديث مكحول إلى أهل الشام ؟ قال : أما علمت أن شداد بن أوس سكن فلسطين ، وأنفق شطرا طويلا من حياته في بيت المقدس يعلم الناس ويحدثهم وعده بذلك النبي نفسه ، فقد تحدثوا أنه كان عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو يجود بنفسه فقال : مالك يا شداد ، قالت : ضاقت بي الدنيا . فقال : " ليس عليك ، إن الشام سيفتح وبيت المقدس سيفتح وتكون أنت وولدك من بعد أئمة فيهم إن شاء اللّه تعالى " . انتهى من كتاب على هامش السيرة . محمد صلى اللّه عليه وسلم المثل الأعلى في الأنبياء عثرنا بالمصادفة على كتاب مطبوع بمصر اسمه " المثل الأعلى في الأنبياء " تأليف خ . كمال الدين ، وعربه عن الإنكليزية الأستاذ أمين محمود الشريف ، فرأيناه كتابا قيما بأسلوب بديع شيق ، يثبت المؤلف بأدلة عقلية قوية أن نبينا " محمدا " صلى اللّه عليه وسلم هو المثل الأعلى في الأنبياء ، وفي الكتاب قليل من الأخطاء كان الواجب على المؤلف أن يتنبه لها جيدا ، ولكنه يعذر بحسن نيته ، ونحن لم نتعرض لهذه الأخطاء وتصحيحها لأننا لسنا في معرض نقد للكتاب ، ولقد نقلنا منه ما يوافق غرضنا ، وإليك بعض النبذ التي جاءت فيه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فقد جاء في صحيفة ( 38 ) ما يأتي : فهؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد انطمست معالم صورهم الحقيقية بما أسبغ عليها من ألوان التبجيل والإطراء ، أما محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فهو شخصية تاريخية