محمد طاهر الكردي

272

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وأدرك ليذلن دينكم وليسفهن عقولكم وعقول آبائكم ، وليخالفن أمركم ، وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله قط . فعمدت ظئري فانتزعتني من حجره وقالت : لأنت أعته وأجن من ابني هذا ، فلو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به ، واطلب لنفسك من يقتلك ، فإنّا غير قاتلي هذا الغلام . ثم احتملوني فأدوني إلى أهلي . فأصبحت مفزعا مما فعل بي ، وأصبح أثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتي كأنه الشراك ، فذلك حقيقة قولي وبدء شأني يا أخا بني عامر . فقال العامري : أشهد باللّه الذي لا إله غيره أن أمرك حق . فأنبئني بأشياء أسألك عنها . قال : سل عنك - وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل ذلك يقول للسائل : سل عما شئت وعما بدا لك . فقال للعامري يومئذ : " سل عنك " لأنها لغة بني عامر ، وكلمه بما علم - فقال له العامري : أخبرني يا ابن عبد المطلب ما يزيد في العلم ؟ قال : التعلم . قال : فأخبرني ما يدل على العلم ؟ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : السؤال . قال : فأخبرني ماذا يزيد في الشر ، قال : التمادي . قال : فأخبرني هل ينفع البر بعد الفجور ، قال : نعم التوبة تغسل الحوبة ، والحسنات يذهبن السيئات ، وإذا ذكر العبد ربه عند الرخاء أغاثه عند البلاء . قال العامري : وكيف ذلك يا ابن عبد المطلب ؟ قال : ذلك بأن اللّه يقول : لا وعزتي وجلالي ، لا أجمع لعبدي أمنين ، ولا أجمع له أبدا خوفين : إن هو خافني في الدنيا أمنني يوم أجمع فيه عبادي عندي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه ، ولا أمحقه فيمن أمحق ، وإن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع فيه عبادي لميقات يوم معلوم فيدوم له خوفه . قال : يا ابن عبد المطلب ، أخبرني إلام تدعو ، قال : أدعو إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، وأن تخلع الأنداد وتكفر باللات والعزى ، وتقر بما جاء من اللّه من كتاب أو رسول ، وتصلي الصلوات الخمس بحقائقهن ، وتصوم شهرا من السنة ، وتؤدي زكاة مالك يطهرك اللّه بها ويطيب لك مالك ، وتحج البيت إذا وجدت إليه سبيلا ، وتغتسل من الجنابة ، وتؤمن بالموت وبالبعث بعد الموت وبالجنة والنار . قال : يا ابن عبد المطلب ، فإذا فعلت ذلك فما لي ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى .