محمد طاهر الكردي
23
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ولقد شهدت مولد بعض أعمالك الفنية والعلمية . وكان أعظمها في نظري من ناحية فنّك الأول أعني الخط كتابة المصحف الشريف ( مصحف مكة ) فقد كنت تطلعني على النماذج الأولى منه وعلى التصحيحات والتصويبات التي كان يهتم بها كل من الأستاذ السيد إبراهيم النوري - رحمه اللّه - والأستاذ السيد محمد شطا - شافاه اللّه - وغيرهما ممن كان يهتم بهذا الأمر الجليل . . . الذي هيأ اللّه له الإنجاز في حياتك . شهدت ما كتبت من كراريس الخط وبعض تشكيلاتك الفنية وأطلعتني على بعض لوحاتك البارعة في الخط ومنها ما يعتمد على خداع البصر والحركة . . . واهتمامك بالكتابة ، على البيضة والرزة الأمر الذي كان يتطلب دقة متناهية وبراعة بالغة . . . ولم تكن تعوزك الدقة ولا البراعة ولا الإبداع . كان كتابك في تاريخ الخط العربي من مفاخرك ، وكنت به شديد الاعتزاز ولك الحق في ذلك لأولويته وجمال لوحاته ولاهتمام دار الهلال منذ زمن بعيد بطبعه وإخراجه والحفاوة به . كما كنت تعد كتابك في خ خ تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه من الأولويات في هذا الميدان في العربية إلا كتاب خ خ نولدكيه المستشرق وكنت تعترف بريادته ولكن ريادتك لهذا الجانب كانت ريادة المختصّ المطّلع المتضلّع من لغته وتراثه المتخصص في فنه . وقد اطلعت على شيء من نظمك ونثرك وكنت تركز فيهما على الحكمة والزهد . . . فقد كنت وثيق الصلة باللّه عميق الإيمان إن لم أر من حياتك إلا ما يدل على حب نقاء السريرة والسيرة . ولا زلت أذكر كيف فاجأتني بعد أن عدت من إحدى زياراتك للمدينة المنورة . . . فوجدت في حياتك بعض الاختلاف . . . وإذا بك تعلمني أنك قد تزوجت من المدينة وأتيت بعروسك إلى دارك . هكذا في هدوء كبير . . . كما هي عادتك . ثم أخذت الحياة الزوجية تجرّك رويدا رويدا إلى شواغلها ، فإذا أنت أب لعبد الرحمن ولعدد من البنات ، أصهر بهن إليك عددا من خيرة الناس . وباعدت ظروف الحياة بيننا ، فانتقلت أنا إلى جدة ثم إلى الرياض . . وتباعدت الزيارات ولكنها ظلت . وظلت الرسائل تتصل . تقاعدت عن عملك بوزارة المعارف ثم تخليت عن صلتك بلجنة بناء الحرم المكي وكانت لك فيها آراء