محمد طاهر الكردي
24
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وجهود . . كان بعضها محل الارتياح والترحيب ثم أقعدك المرض لفترة كنت بعدها وإن تم لك فيها الشفاء على وهن وضعف ولكنك حمدت اللّه كثيرا أن استعدت قدرتك على الكلام والمشي والحركة وإن كان ذلك على وهن شديد . حجبت عن الناس إلا من زائرين قليلين وحال بينك وبين الخروج من صومعتك إلا لأمر شديد شديد . . . حتى لقد اشترطت علي . . . بعد أن فاتحتك في حرص الرئاسة العامة لرعاية الشباب على إقامة حفل تكريم لك عن طريق جمعية الثقافة والفنون - اشترطت أن لا تحضر إلا ساعة أو بعض ساعة من حفلة الافتتاح . . معتذرا بأن ذلك يتطلب منك جهدا غير يسير . وحتى هذه الساعة التي كنا نتطلع إليها في شوق ، لم تتح لنا فكان الأجل أسبق . أذكر المرات القليلة التي قدر لي أن أراك فيها بعد علتك . . . وقد شهدت مدى وهنك ولكن المرض لم يغيّر من خلقك شيئا ولا من لطفك وبشاشة استقبالك . وبعد ، فإن من حقك على التاريخ أن يذكرك عالما درس في الأزهر ( في الرواق العباسي كما حدثتني ) وفنانا خطاطا ، من مدرسة الفنون بالقاهرة ، ومعنيّ بالتاريخ كما تدل على ذلك مؤلفاتك فيه ، وأديبا شاعرا ، تكتب في طرائف الأدب وتنظم في الحكمة وتجارب الدهر . ولقد كانت لك اهتمامات تدخل في باب الاختراعات ولا يبعد عن الخاطر تفكيرك في حل مشكلة ازدحام المطاف ، بمطاف علوي ، ( دور ثان ) يجري تركيبه أيام الموسم ، ثم يزال ليعاد استعماله كلما حلّ موسم جديد . . . وقد جعلت لهذا الأمر تصميما بارعا اطلع عليه - فيما أعلم - بعض المسؤولين . . . ولك في هذا الباب أكثر من بادرة ، منها بلورة مقام إبراهيم . . وأحسب أن الحديث معك وعنك يطول بي ، لو أردت أن أستعرض تلك الجوانب الكثيرة التي أعلمها من خلالك الخيّرة - وكلها خيرة - ولكني أجتزئ اليوم من الحديث ما أستطيعه عسى أن أتحدث عنك في يوم آخر قريب ، حديثا مستفيضا . وسلام عليك في جنات واسعة إن شاء اللّه ، وفي نعيم مقيم مع الصالحين والصديقين .