محمد طاهر الكردي
262
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
شهرا ثالث عشر مثل اليهود ولو كان كذلك لسمي هذا الحساب كبسا لا نسيئا . والحقيقة : أنهم كانوا يتركون شهرا ويجعلون التالي له مكانه في كل ثلاث سنوات أو سنتين ويحجون في الشهر الثالث عشر ، وكان هذا الفلكي الكبير يستند في ذلك إلى كتاب الآثار الباقية لأبي الريحان البيروني الفلكي الجليل ولكن إذا نظرنا إلى ما قاله البيروني نجد أنه يبين طريقة النسئ على خلاف ما استنتجه مختار باشا . والبيروني أبو الريحان أحمد هو المهندس الفلكي أكبر مشاهير الفلكيين المحققين في العالم في زمانه المولود يوم الخميس 3 ذي الحجة سنة 362 هجرية وكان علماء أوروبا يسترشدون بمؤلفاته القيمة وكتابه الآثار الباقية عن القرون الخالية مطبوع بالعربي في ليبزج بألمانيا ، جاء به في صحيفة 34 : وكبني إسماعيل من العرب فإنهم كانوا يؤرخون ببناء إبراهيم وإسماعيل حتى تفرقوا وخرجوا من تهامة فكان الخارجون يؤرخون بخروجهم والباقون يؤرخون بآخر الخارجين منهم حتى طال الأمد فأرخوا بعام رئاسة عمرو بن ربيعة المعروف بعمر بن يحيى وهو الذي يقال إنه بدل دين إبراهيم وحمل من مدينة البلقاء صنم هبل وعمل إسافا ونائلة . . . ثم أرخوا لعام موت كعب بن لؤي . . . ثم أرخو بعام القدر إلى عام الفيل ثم أرخو به إلى تاريخ الهجرة ، وفي صحائف 60 - 62 ذكر أسماء الشهور عند العرب الجاهلية وتغييرها إلى الشهور الحالية إلى أن قال : وكانوا في الجاهلية يستعلمونها على نحو ما يستعمله أهل الإسلام وكان حجهم يدور في الأزمنة الأربعة ثم أرادوا أن يحجوا وقت إدراكهم سلمهم من الأدم والجلود والثمار وغير ذلك وأن يثبت ذلك على حالة واحدة وفي أطيب الأزمنة وأخصبها فتعلموا الكبس من اليهود المجاورين لهم وذلك قبل الهجرة بقريب من 200 سنة فأخذوا يعملون بها ما يشاكل فعل اليهود من إلحاق فضل ما بين سنيهم وسنة الشمس شهرا بشهورها ويتولى الغلامي من بني كنانة بعد ذلك أن يقوموا بعد انقضاء الحج ويخطب في الموسم وينسئون الشهر ويسموا التالي له باسمه فيتفق العرب على ذلك فيقبلون قوله ويسمون هذا من فعلهم النسئ لأنهم كانوا ينسئون أول السنة في كل سنتين أو ثلاثة شهرا على حسب ما يستحقه التقدم ، قال قائلهم : لنا ناسئ تمشون تحت لوائه * يحل إذا شاء الشهور ويحرم