محمد طاهر الكردي

240

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

( رواه الشيخان ) عن عائشة رضي اللّه عنها ، وظاهرهما أنه موقوف عليها ، وإنما المرفوع منه قوله : « كنت لك كأبي زرع لأم زرع » كما قدمنا بيان رفعه . ا ه . أخرج هذا الحديث البخاري مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من كتاب النكاح من باب حسن المعاشرة مع الأهل - وأخرجه مسلم كذلك في كتاب فضائل الصحابة في باب ذكر حديث أم زرع ، وكذا أخرجا قصته المذكورة بطولها عن عائشة رضي اللّه عنها في الموضعين المذكورين . ولما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة رضي اللّه عنها : « كنت لك كأبي زرع لأم زرع » أجابت إجابة تليق بمثلها في فضلها وعلمها فقالت كما عند النسائي والطبراني : « يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بل أنت خير من أبي زرع » . وفي رواية الزبير : « بأبي وأمي لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع » . وأبي زرع المذكور هو زوج المرأة الحادية عشرة من المذكورات ، وهي التي أطنبت في مدحه وبالغت في ذكر أوصافه الحسنة ، ومن اطلع على هذا الحديث علم أن الذامات منهن لأزواجهن خمس : الأولى والثانية والثالثة والسادسة والسابعة ، والمادحات لأزواجهن ست : الرابعة والخامسة والثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة ، وهي أم زرع التي اشتهر الحديث بها . ولقد نظم شيخنا العلامة المحدث الشهير محمد بن حبيب اللّه الشنقيطي رحمه اللّه تعالى في شرحه لكتابه " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " ما وصفت به كل واحدة من النسوة المذكورات في الحديث زوجها من الذم والمدح ، فنأتي به هنا لما فيه من الطرافة والفائدة - فقال رحمه اللّه ما لفظه : ومن عجب نادرة النساء * في وصف أزواج بالاستقصاء في خبر الفتاة أم زرع * من ذكرت في قول حلف الشرع عليه أكمل الصلاة وعلى * أزواجه وآله أولي العلى أولى النسا قالت وقولها جلل * في ذم زوجها بشر ما فعل زوجي في الشر كلحم من جمل * غث بلا نفع على رأس جبل ثانية من لا تبث خبره * لأنها تخاف أن لا تذره إن ذكرته قد أبانت عجره * كما تبين مع ذاك بجره ثالثة من زوجها العشنق * بكلمة خفيفة تطلق