محمد طاهر الكردي
224
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وقد عدت هذه من الخصائص في حديث مسلم ، وبإظلال الملائكة في سفره ، وبأنه أرجح الناس عقلا ، وبأنه أوتي كل الحسن ولم يؤت يوسف إلا الشطر ، وبغطه ثلاثا عند ابتداء الوحي ، وبرؤيته جبريل في صورته التي خلق عليها ، عد هذه البيهقي ، وبانقطاع الكهانة لمبعثه ، وحراسة السماء من استراق السمع والرمي بالشهب ، عد هذه ابن سبع ، وبإحياء أبويه له حتى آمنا به ، وقد مر في ذكر نسبه ، وبوعده بالعصمة من الناس ، وبالإسراء وما تضمنه من اختراق السماوات السبع والعلو إلى قاب قوسين ، وبوطئه مكانا ما وطئه نبي مرسل ولا ملك مقرب ، وإحياء الأنبياء له وصلاته إماما بهم وبالملائكة ، وباطلاعه على الجنة والنار ، عد هذه البيهقي ، ورؤيته من آيات ربه الكبرى ، وحفظه حتى ما زاغ البصر وما طغى ، ورؤيته للباري تعالى مرتين ، وقتال الملائكة معه ، وسيرهم معه حيث سار يمشون خلف ظهره ، وبإيتائه الكتاب وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ، وبأن كتابه معجز ومحفوظ من التبديل والتحريف على ممر الدهور ، ومشتمل على ما اشتمل عليه جميع الكتب وزيادة ، وجامع لكل شيء ومستغن عن غيره ، وميسر للحفظ ، ونزل منجما ، وعلى سبعة أحرف من سبعة أحرف من سبعة أبواب وبكل لغة ، عد هذه ابن النقيب ، وأعطي من كنز العرش ولم يعط منه أحد ، وخص بالبسملة والفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والسبع الطوال والمفصل ، وبأن معجزته مستمرة إلى يوم القيامة وهو القرآن ، ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت لوقتها ، وبأنه أكثر الأنبياء معجزات ، فقد قيل إنها تبلغ ألفا وقيل ثلاثة آلاف سوى القرآن فإن فيه ستين ألف معجزة تقريبا . قال الحليمي : وفيها مع كثرتها معنى آخر ، وهو أنه ليس في شيء من معجزات غيره ما ينحو نحو اختراع الأجسام ، وإنما ذلك في معجزات نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، وبأنه جمع له كل ما أوتيه الأنبياء من معجزات وفضائل ، ولم يجمع ذلك لغيره بل اختص كل بنوع ، وأوتي انشقاق القمر ، وتسليم الحجر ، وحنين الجذع ، ونبع الماء من بين الأصابع ، ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك ، ذكره ابن عبد السلام ، وبأنه خاتم النبيين وآخرهم بعثا فلا نبي بعده ، وشرعه مؤيد إلى يوم القيامة لا ينسخ وناسخ لجميع الشرائع قبله ، ولو أدركه الأنبياء لوجب عليهم اتباعه ، وفي كتابه الناسخ والمنسوخ ، وبعموم الدعوة للناس كافة ، وأنه أكثر الأنبياء تابعا ، وأرسل إلى الجن بالإجماع وإلى الملائكة في أحد القولين ، ورجحه السبكي ، وبعثه رحمة للعالمين حتى للكافر بتأخير العذاب ولم يعاجلوا بالعقوبة