محمد طاهر الكردي
222
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
اضطروه إلى شجرة فخطف رداءه . فوقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : أعطوني ردائي ، لو كان لي عدد هذه العضاة نعما لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا . وفي صحيح مسلم ، عن سفيان ابن عيينة ، عن ابن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد اللّه قال : « ما سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا قط فقال لا » . وفي صحيحه أيضا عن موسى بن أنس ، عن أبيه قال : « ما سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه ، قال : فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين ، فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « كان رسول صلى اللّه عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان ، إن جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن ، فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة » . وكان علي كرم اللّه وجهه إذا وصف النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : كان أجود الناس كفا ، وأوسع الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله . انتهى من كتاب " تحفة العباد في حقوق الزوجين والوالدين والأولاد " . ذكر شيء مما اختص به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحقيقية أن ما اختص اللّه به عبده ونبيه شفيعنا " محمدا " صلى اللّه عليه وسلم شيء كثير قد لا يمكن عده وحصره ، ولنذكر هنا نبذة من ذلك نقلا عن الجزء الأول من تاريخ الخميس ، هذا التاريخ العظيم الذي جمع فأوعى - فقد جاء فيه ما يأتي : قد جمع بعض خصائصه عليه الصلاة والسلام الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه تعالى في رسالة سماها " أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب " وقال : وهي منحصرة في قسمين : ( القسم الأول ) في الخصائص التي اختص بها عن جميع الأنبياء ولم يؤتها نبي قبله - وهي أربعة أنواع :