محمد طاهر الكردي
219
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وإن من أعظم معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ، القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . هذا القرآن العظيم الذي عجز الإنس والجن عن الإتيان بأصغر سورة من مثله ، كما قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . وهل يمكن للمخلوق الضعيف أن يأتي بما يأتي به الخالق جل وعلا - كلا واللّه - والحمد للّه إن المستشرقين اليوم يقرون بأن القرآن الكريم كلام اللّه تعالى ليس في ذلك شك ، كما بينا أقوالهم في كتابنا " تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه " المطبوع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر القاهرة . ولقد تكلم كثير من فطاحل العلماء عن معنى إعجاز القرآن ، ذكرنا بعض ذلك في كتابنا المذكور ، فمن أراد الاطلاع في كل ما يتعلق بالقرآن العظيم فليرجع إلى كتابنا المذكور ، كما أن من أراد زيادة البحث عن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ، فليرجع إلى كتب التاريخ والسير . نبذة من أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم هنا ننقل ما ذكرناه سابقا في كتابنا " تحفة العباد في حقوق الزوجين والوالدين والأولاد " وهذا نص ما ذكرناه : ( كان ) صلى اللّه عليه وسلم ، ما ضرب بيده أحدا قط ، إلا أن يضرب بها في سبيل اللّه تعالى ، وما انتقم من شيء صنع إليه قط إلا أن تنتهك حرمة اللّه ، وما خير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون فيه إثم أو قطيعة رحم فيكون أبعد الناس من ذلك ، وما كان يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلا قام معه في حاجته . وقال أنس رضي اللّه عنه : ( والذي بعثه بالحق ما قال لي في شيء قط كرهه لم فعلته ، ولا لامني نساؤه إلا قال : دعوه إنما كان هذا بكتاب وقدر ) . ( وكان ) صلى اللّه عليه وسلم ، يبدأ من لقي بالسلام ، ومن قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف . ( وكان ) صلى اللّه عليه وسلم ، إذا لقي أحدا من أصحابه بدأه بالمصافحة . ( وكان ) صلى اللّه عليه وسلم ، لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر اللّه .