محمد طاهر الكردي

213

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

والحاصل : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أنبل الصفات وأكمل الحالات في جميع الحركات والسكنات . ولو أردنا تعداد شمائله الشريفة لملأنا مئات الصفحات وما وفّينا حقه . وكتب الحديث والسير مشحونة بفضائله صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا كان اللّه تبارك وتعالى ، قد أثنى عليه وعلى إخوانه النبيين في كتابه العزيز فما قيمة ما يمدحهم الورى به - اللهم إلا أن يعود على هؤلاء الورى الأجر والثواب . كل على مقدار حبه وبحسب نيته - فاللّه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا . سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين . ما يمتاز به نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم عن باقي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إن نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم ، يمتاز عن جميع الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام بكثير من الأمور ، ولا غرابة في ذلك ، وقد قال اللّه تبارك وتعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ، ولو استقصينا هذه الأمور لطال بنا الكلام ولم نقدر على حصرها ، غير أنا نذكر هنا نبذة صغيرة مما يناسب هذا المبحث وهي كما يأتي : ( الأول ) أن الأنبياء السابقين ، عليهم الصلاة والسلام ، كانت أعمارهم المباركة طويلة مديدة تعد بمئات السنين حتى أن بعضهم تجاوز الألف ؛ كنوح عليه الصلاة والسلام ، فمن حكمة اللّه تعالى أن جعل أعمار الأمم السابقة طويلة ، ثم ما زالت أعمار الخلق تنقص شيئا فشيئا حتى الآن . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك » . رواه الترمذي . وهذا هو الواقع فينا ، وكذلك كانت أجساد الأمم الماضية طويلة عريضة ضخمة . قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « خلق اللّه عز وجل آدم على صورته طوله ستون ذراع ، فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يجيبونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك . قال : فذهب ، فقال : السلام عليكم . فقالوا : السلام عليك ورحمة اللّه . قال : فزادوه ورحمة اللّه . قال : فكل من يدخل الجنة