محمد طاهر الكردي
202
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
بسيفي هذا . وقال أنس : لما توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بكى الناس ، فقام عمر بن الخطاب في المسجد خطيبا فقال : لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا قد مات ، ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى بن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة - واللّه لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه قد مات - قال عكرمة : ما زال عمر يتكلم ويوعد المنافقين حتى أزبد شدقاه - فقال العباس : إن رسول اللّه يأسن كما يأسن الناس ، وإنه قد مات فادفنوا صاحبكم . ومعنى يأسن كما يأسن الناس أن يحصل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تغير من العلل والأمراض والموت كما يحصل لجميع الناس ؛ لأنه بشر . قال الزهري : وحدثني أبو سلمة عن عبد اللّه بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس ، فقال : اجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس . فأقبل الناس إليه وتركوا عمر ، فقال أبو بكر : أما بعد ، من كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان منكم يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت . قال اللّه تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى قوله : الشَّاكِرِينَ . وقال : واللّه لكأن الناس لم يعلموا أن اللّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم ، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال : واللّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت ، حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قد مات . ا ه . انتهى من صحيح البخاري . 5 - وعثمان بن عفان ، رضي اللّه تعالى عنه ، فقد أخرس حتى يذهب به ويجاء ، وما تكلم إلا بعد الغد . 6 - وعلي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أقعد فلم يستطع حراكا . 7 - وأضني عبد اللّه بن أنيس ، رضي اللّه تعالى عنه ، فمات كمدا . 8 - وأما العباس ، رضي اللّه تعالى عنه عم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد كان هو وأبو بكر أثبت الناس وأحزمهم - وقد تقدم أن العباس قال حين سمع كلام عمر وهو يتوعد المنافقين : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأسن كما يأسن الناس وإنه قد مات فادفنوا صاحبكم - فمثل هذا الكلام لا يصدر إلا من الراسخين وقليل ما هم .