محمد طاهر الكردي
203
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وانظر إلى قول العباس لعلي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهما ، كما في صحيح البخاري : إني واللّه لأرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا - إني لأعرف وجه بني عبد المطلب عند الموت . . . الخ - وقد تقدم كلامه بالتفصيل قريبا - فانظر إلى فراسته العظيمة وصدق حدسه ، رضي اللّه تعالى عنه . 9 - جاء في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة - عند ترجمة أم أيمن ، رضي اللّه تعالى عنها أمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحاضنته - عن أنس قال : لما كان بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم قال أبو بكر لعمر : انطلق بنا نزر أم أيمن كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزورها . فلما دخلا عليها بكت ، فقالا : ما يبكيك فما عند اللّه خير لرسوله قالت : أبكي أن وحي السماء انقطع ، فهيجتهما على البكاء فجعلت تبكي ويبكيان معها . وأخرجه مسلم وأحمد وأبو يعلي من هذا الوجه وفيه : ولكني أبكي على الوحي الذي رفع عنا . وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن طارق بن شهاب ، قال : لما قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بكت أم أيمن ، فقيل لها ، فقالت : اليوم وهن الإسلام . وعن أنس أيضا أن أم أيمن بكت حين مات النبي صلى اللّه عليه وسلم فقيل لها ، فقالت : إني واللّه لقد علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يموت ، ولكن إنما أبكي على الوحي إذ انقطع عنا من السماء . ا ه . باختصار . 10 - جاء في تاريخ الخميس في ترجمة بلال بن رباح ، رضي اللّه تعالى عنه مؤذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان من السابقين الأولين وممن شهد صلى اللّه عليه وسلم له بالجنة ، أنه لما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أذن بلال ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبر . فكان إذا قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه انتحب الناس في المسجد . فلما دفن صلى اللّه عليه وسلم قال أبو بكر لبلال : أذن ، قال : إن كنت إنما أعتقتني لأن أكون معك فسبيلي ذلك ، وإن كنت إنما أعتقتني للّه فخلني ومن أعتقني له . قال أبو بكر : ما أعتقتك إلا للّه . قال بلال : فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : فذاك إليك . فخرج بلال إلى الشام ومات بها ، رضي اللّه تعالى عنه . مكث بلال ، رضي اللّه تعالى عنه بالشام زمانا ، فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام يقول له : يا بلال جفوتنا ، وخرجت من جوارنا فاقصد إلى زيارتنا . فانتبه بلال ، وقصد المدينة وذلك بقريب من موت فاطمة ، رضي اللّه تعالى عنها ، فلما انتهى إلى المدينة تلقاه الناس ، فأخبر بموت فاطمة ، فصاح وقال : بضعة النبي ما أسرع ما لحقت بالنبي ، صلى اللّه عليه وسلم . ثم قال له الناس : اصعد فأذن . فقال : لا أفعل بعد ما أذنت