محمد طاهر الكردي

198

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

رثاء عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء في مجلة الاعتصام التي تصدر بمصر ، بتاريخ ربيع الثاني سنة 1371 هجرية ما يأتي : روي أن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، سمع بعد موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبكي ويقول : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، لقد كان جذع تخطب الناس عليه فلما كثر الناس اتخذت منبرا لتسمعهم ، فلما حن الجذع لفراقك جعلت يدك عليه فسكن ، فأمتك كانت بالحنين إليك لما فارقتهم أولى . بأبي أنت وأمي ، يا رسول اللّه ! لقد بلغ من فضيلتك عند اللّه أن جعل طاعتك طاعته فقال عز وجل : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أخبرك بالعفو عنك قبل أن يخبرك بالذنب ، فقال تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ . بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء وذكرك في أولهم ، فقال عز وجل : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ . بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا قد أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون ويقولون : يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرسولا . بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! لئن كان موسى بن عمران أعطاه اللّه حجرا فتفجر منه الأنهار فماذا بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء صلى اللّه عليك . بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! لئن كان سليمان بن داود أعطاه اللّه الريح غدوها شهر ورواحها شهر فماذا بأعجب من البراق حين سريت عليه إلى السماء السابعة ثم صليت الصبح من ليلتك بالأبطح صلى اللّه عليك . بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! لئن كان عيسى بن مريم أعطاه اللّه إحياء الموتى ، فماذا بأعجب من الشاة المسمومة حين كلمتك وهي مشوية ، فقالت لك الذراع : لا تأكلني فإني مسمومة .