محمد طاهر الكردي

195

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

نصركم اللّه ، رفعكم اللّه ، آواكم اللّه ، أوصيكم بتقوى اللّه ، وأستخلفه عليكم وأحذركم اللّه ، إني لكم منه نذير مبين ، أن لا تعلوا على اللّه في بلاده وعباده فإنه قال لي ولكم : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وقال : أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ . قلنا : يا رسول اللّه ، متى أجلك ؟ قال : دنا الفراق والمنقلب إلى اللّه وإلى جنة المأوى - قلنا : يا رسول اللّه ! من يغسلك ؟ قال : رجال من أهل بيتي فالأدنى . قلنا : يا رسول اللّه فيم نكفنك ؟ قال : في ثيابي هذه ، وإن شئتم في ثياب بياض مصر أو حلة يمنية . قلنا : يا رسول اللّه ، من يصلي عليك ؟ قال : إذا أنتم غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا على شفير قبري ، ثم اخرجوا عني ساعة ، فإن أول من يصلي عليّ جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت ومعه جنود من الملائكة ، ثم ادخلوا عليّ فوجا فوجا ، فصلوا علي وسلموا تسليما ، وليبدأ بالصلاة عليّ رجال أهل بيتي ثم نساؤهم ، ثم أنتم ، واقرأوا السلام على من غاب من أصحابي ومن تبعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة . قلنا : يا رسول اللّه ، ومن يدخلك قبرك ؟ قال : أهلي مع ملائكة ربي وكذا رواه الطبراني . ا ه . منه . وجاء فيه أيضا : وروى ابن ماجة بسند جيد عن علي يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من بئري بئر غرس . وغسل صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة غسلات : الأولى بالماء القراح ، والثانية بالماء والسدر ، والثالثة بالماء والكافور . وغسله علي والعباس وابنه الفضل يعينانه وقثم وأسامة وشقران مولاه صلى اللّه عليه وسلم يصبون الماء وأعينهم معصوبة من وراء الستر . لحديث علي : « لا يغسلني إلا أنت ، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه » . رواه البزار والبيهقي . وأخرج البيهقي عن الشعبي ، قال : « غسل علي النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان يقول وهو يغسله صلى اللّه عليه وسلم بأبي أنت وأمي ، طبت حيا وميتا » . وأخرج أبو داود وصححه الحاكم عن علي ، رضي اللّه عنه ، قال : « غسلته صلى اللّه عليه وسلم فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا وكان طيبا حيا وميتا » . وفي رواية ابن سعد : « وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها قط » . قيل وجعل علي يده خرقة وأدخلها تحت القميص ، ثم اعتصروا قميصه وحنطوا مساجده ومفاصله ووضئوا منه ذراعيه ووجهه وكفيه وقدميه ، وجمروه عودا وندا . ثم قال صاحب الأنوار المحمدية ، رحمه اللّه تعالى :