محمد طاهر الكردي
190
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فرفعوا فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الذي توفي عليه وحفروا له القبر تحته ثم دفنوه ليلة الأربعاء . قالت عائشة : ما علمنا بدفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ، ليلة الأربعاء . ا ه . وفي الموطأ ، أن عائشة زوجة النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت : رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي ، فقصصت رؤياي على أبي بكر الصديق ، قالت : فلما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودفن في بيتها ، قال لها أبو بكر : هذا أحد أقمارك وهو خيرها . ا ه . وكان الذين نزلوا في قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب والفضل بن عباس وقثم بن عباس وشقران مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحين وضع شقران رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قبره وضع معه قطيفته الحمراء الذي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلبسها ويفترشها فدفنها في القبر وقال : واللّه لا يلبسها أحد بعدك أبدا . ففي صحيح مسلم عن ابن عباس ، قال : جعل في قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قطيفة حمراء . وقد جعلوا قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لحدا ونصبوا فيه اللبن - يقال بني في قبره صلى اللّه عليه وسلم تسع لبنات ( واللحد هو الشق في جانب القبر ) ففي صحيح مسلم أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه : « ألحدوا لي لحدا وانصبوا عليّ اللبان نصبا كما صنع برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » ا ه . وروي أن أوس بن خولى الأنصاري ، وكان بدريا سأل علي بن أبي طالب أن يكون معهم في غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي النزول في قبره ، فأذن له بذلك - ثم هالوا التراب على لحده صلى اللّه عليه وسلم وجعلوا قبره مسطحا - ورش بلال بن رباح قبره بقربة من الماء ، بدأ من قبل رأسه الشريف حتى انتهى إلى رجليه ، اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حينما رش قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه الحصى بعد الفراغ من دفنه . واعلم أن الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، قاموا بتجهيز رسول صلى اللّه عليه وسلم ، بعد أن انتهوا من أمر بيعة أبي بكر ، رضي اللّه عنه ، في آخر يوم الثلاثاء وانتظروا حتى يصلي بهم الخليفة صلاة المغرب وصلاة العشاء جماعة من ليلة الأربعاء ، ثم يتفرغوا للتجهيز من الغسل والصلاة والدفن - وبالطبع إن ذلك يستغرق بضع ساعات لذلك كان دفنه صلى اللّه عليه وسلم في منتصف ليلة الأربعاء - ولم يكن حمل ولا موكب في جنازة رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن قبره صلى اللّه عليه وسلم هو في نفس بيته وفي نفس الموضع الذي مات فيه - غاية الأمر أنهم زحزحوا فراشه صلى اللّه عليه وسلم الذي قبض فوقه ، ثم حفروا له قبره تحت الفراش - مع العلم بأن بيته ملاصق بمسجده صلى اللّه عليه وسلم فباب بيته مفتوح إلى