محمد طاهر الكردي

191

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

المسجد . إننا فصلنا هذه المسألة تفصيلا لتكون واضحة كالشمس لجميع المسلمين في جميع الأقطار ولم نجد من أوضحها توضيحا مثلنا والحمد للّه رب العالمين - اللهم صل وسلم وبارك عليه . ولما انتهوا من دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت فاطمة ، رضي اللّه تعالى عنها : يا أنس ، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول اللّه التراب ؟ وقالت لعلي : يا أبا الحسن دفنتم رسول اللّه ؟ قال : نعم . قالت : كيف طابت قلوبكم أن تحثوا التراب عليه ، أليس كان نبي الرحمة ؟ قال : نعم ، ولكن لا مرد لأمر اللّه . جاء في تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك في كتاب الجنائز عند قول الإمام مالك ( وصلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد ) ما نصه : قال ابن كثير : وهو أمر مجمع عليه لا خلاف فيه - قال : واختلف في تعليله فقيل هو من باب التعبد الذي يعسر تعقل معناه - وقيل ليباشر كل واحد الصلاة عليه منه إليه . وقال السهيلي : إن اللّه أخبر أنه وملائكته يصلون عليه وأمر كل واحد من المؤمنين أن يصلي عليه ، فوجب على كل واحد أن يباشر الصلاة عليه منه إليه - والصلاة عليه بعد موته من هذا القبيل . قال : وأيضا فإن الملائكة لنا في ذلك أئمة . ا ه . وقال الشافعي في ( الأم ) ذلك لعظم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتنافسهم فيمن يتولى الصلاة عليه وصلوا عليه مرة بعد مرة . وروى ابن سعد عن عبد اللّه بن عمر بن علي بن أبي طالب عن علي أنه قال : لما وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على السرير لا يقوم عليه أحد هو إمامكم حيا وميتا ، فكان يدخل الناس رسلا رسلا ، فيصلون عليه صفا صفا ليس لهم إمام ويكبرون - وعلي قائم بحيال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته - اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه ، ونصح لأمته وجاهد في سبيل اللّه ، حتى أعز اللّه دينه وتمت كلمته ، اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل إليه وثبتنا بعده واجمع بيننا وبينه ، فيقول الناس آمين ، حتى صلى عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان - وظاهر هذا أن المراد بقوله : ( وصلى الناس عليه ) ، ذهب إليه جماعة أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يصل عليه الصلاة المعتادة ، وإنما كان الناس يأتون فيدعون ويترحمون - قال الباجي : ووجهه أنه صلى اللّه عليه وسلم أفضل من كل شهيد والشهيد يغنيه فضله عن الصلاة عليه ، فهو صلى اللّه عليه وسلم أولى . قال : وإنما فارق الشهيد في الغسل لأن الشهيد حذر من غسله إزالة الدم عنه وهو مطلوب بقاؤه