محمد طاهر الكردي
156
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
من العرق في اليوم الشاتي ، من ثقل القول الذي أنزل عليه » ، وفي الخبر : « إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها - يعني صدرها - على الأرض ، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسري عنه » . وأوحي إليه صلى اللّه عليه وسلم وفخذه على فخذ زيد بن ثابت فكادت أن ترض فخذ زيد . وجاء في أول صحيح البخاري في باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقول اللّه جل ذكره : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وبعد حديث : « إنما الأعمال بالنيات . . . الخ » ما نصه : حدثنا عبد اللّه بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، أن الحارث بن هشام رضي اللّه عنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال : وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه ، وإن جبينه ليتفصد عرقا » ا ه . قال العلامة العيني في شرحه على صحيح البخاري عند هذا الحديث ، عند بيان إتيان الوحي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما نصه : قوله الوحي قد فسرناه فيما مضى ، ولنذكر ههنا أقسامه وصوره . ( أما أقسامه ) في حق الأنبياء عليهم الصلاة السلام فعلى ثلاثة أضرب : ( أحدها ) سماع الكلام القديم ؛ كسماع موسى عليه السلام بنص القرآن ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم بصحيح الآثار . ( الثاني ) وحي رسالة بواسطة الملك . ( الثالث ) وحي تلق بالقلب لقوله عليه الصلاة والسلام : إن روح القدس نفث في روعي : أي في نفسي . وقيل كان هذا حال داود عليه السلام . والوحي إلى غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمعنى الإلهام ؛ كالوحي إلى النحل . ( وأما صوره ) على ما ذكره السهيلي فسبعة : ( الأولى ) المنام كما جاء في الحديث . ( الثانية ) أن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس كما جاء فيه أيضا .