محمد طاهر الكردي
157
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
( الثالثة ) أن ينفث في روعه بالوحي . ( الرابعة ) أن يتمثل له الملك رجلا كما في هذا الحديث ، وقد كان يأتيه في صورة دحية ، قلت : اختصاص تمثله بصورة دحية دون غيره من الصحابة ؛ لكونه أحسن أهل زمانه صورة ، ولهذا كان يمشي متلثما خوفا أن يفتتن به النساء . ( الخامسة ) أن يترائى له جبريل عليه السلام في صورته التي خلقها اللّه تعالى له بستمائة جناح ينتشر منها اللؤلؤ والياقوت . ( السادسة ) أن يكلمه اللّه تعالى من وراء حجاب ، إما في اليقظة كليلة الإسراء ، أو في النوم كما جاء في الترمذي مرفوعا : « أتاني ربي في أحسن صورة ، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى » الحديث . وحديث عائشة الآتي ذكره : « فجاء الملك فقال : اقرأ » ظاهره أن ذلك كان يقظة ، وفي السيرة : « فأتاني وأنا نائم » ، ويمكن الجمع بأنه جاء أولا مناما توطئة وتيسيرا عليه وترفقا به . وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما : « مكث عليه الصلاة والسلام بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا ، وثمان سنين يوحى إليه » . ( السابعة ) وحي إسرافيل عليه السلام كما جاء عن الشعبي « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وكل به إسرافيل عليه السلام فكان يترائى له ثلاث سنين ، ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ، ثم وكل به جبريل عليه السلام » . وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن الشعبي « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين ، فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل القرآن ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام ، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة ، عشرا بمكة وعشرا بالمدينة ، فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة » . وأنكر الواقدي وغيره كونه وكل به غير جبريل عليه السلام . وقال أحمد بن محمد البغدادي : أكثر ما كان في الشريعة مما أوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على لسان جبريل عليه السلام ، انتهى من شرح العيني . ولقد نظم هذه الصور السبعة العلامة الإمام ابن المختار الجكني الشنقيطي أحد علماء القرن الثاني عشر للهجرة فقال :