محمد طاهر الكردي

155

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

خديجة : يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ، فأخبره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أو مخرجي هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي » ا ه . من البخاري . ( أما تاريخ بدء الوحي ) فإنه صلى اللّه عليه وسلم بينما كان يتعبد بغار حراء بمكة ، إذ جاءه الوحي في يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان للسنة الحادية والأربعين من ميلاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يوافق 6 أغسطس سنة 610 ميلادية ، فيكون عمره إذ ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية وستة أشهر وثمانية أيام . وذلك نحو 39 سنة شمسية وثلاثة أشهر وثمانية أيام - انتهى من كتابنا " تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه " . كيفية نزول الوحي ونزول القرآن ذكرنا في كتابنا : " تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه " المطبوع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر - ما يأتي : كان الوحي ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مكة والمدينة وفي غيرهما وفي أوقات مختلفة من ليل أو نهار ، وفي الحالات كلها راكبا وجالسا ، وفي بيته وفي غير بيته ، وعلى فراش زوجته أم المؤمنين عائشة رضي اللّه تعالى عنها . ولقد كان صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يجد له مشقة وكربا لثقل ما يلقى عليه ، قال تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا - قال العلامة العيني في أول شرحه على البخاري : ولذلك كان يعتريه مثل حال المحموم ، كما روي أنه كان يأخذه عند الوحي الرحضاء ، أي البهر والعرق من الشدة ، ولذلك كان جبينه يتفصد عرقا كما يفصد ، وقد ذكر البخاري في حديث يعلى بن أمية " فأدخل رأسه - فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محمر الوجه وهو يغطي ثم سري عنه " . ومنه في حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : « كان نبي اللّه عليه الصلاة والسلام إذا أنزل عليه كرب لذلك وتربد وجهه » ، وفي حديث الإفك قالت عائشة رضي اللّه عنها : « فأخذه ما كان يأخذه في البرحاء عند الوحي ، حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان