محمد طاهر الكردي

154

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

مالك رضي اللّه عنه قال : « دخلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أبي سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تذرفان ، فقال عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول اللّه ، فقال : يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى ، فقال : صلى اللّه عليه وسلم : إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » . كيفية بدء الوحي ننقل هنا ما ذكرناه عن بدء الوحي في كتابنا " تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه " المطبوع للمرة الثانية بمطبعة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر القاهرة - فقد ذكرنا فيه ما نصه : جاء في صحيح البخاري في أول الجزء الأول منه ما نصه : - عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها أنها قالت : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاء الملك فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني ، فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ فرجع بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها ، فقال : زملوني ، زملوني - فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمى ، فقالت له