محمد طاهر الكردي

143

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

أما قرية الأبواء فنصفها بعد مشاهدتنا كما يأتي : في صباح يوم الخميس بعد شروق الشمس قمنا من مستورة متوجهين إلى الأبواء في سيارة الشيخ عبيد اللّه بن عابد الأنصاري التي أرسلها لنا لنكون في ضيافته بالأبواء يصحبنا ولداه " الشيخ يحيى والشيخ أحمد " وهما أكبر أولاده ، سرنا من مستورة نحو مشرق الشمس بالسيارة الجيب في خبت واسع ، في أرض غير مسفلتة وإنما هي ذات حجارة سوداء ملساء بقدر حجم البطاطس يطلقون عليها " الصمد " كما ذكرناها في مستورة ، والمسافة بينها وبين الأبواء نحو ( 28 ) كيلو مترا أي أقرب مما بين ( مكة وبحرة ) فالأبواء واقعة في شرق مستورة . ويطلقون اليوم على الأبواء اسما آخر وهو " خريبة " لأن سيلا عظيما أتى عليها قديما فخربها ثم عمرت من جديد . سرنا في أرض واسعة لا يكتنفها الجبال ، فيها العشب وأشجار السلم التي تصلح لرعي المواشي ، فمررنا في طريقنا بالبئر التي طويت بالصخور الكبار والتي اكتشفها وأظهرها أمير مستورة ، كما مررنا ببئر أخرى واسعة جدا غزيرة الماء في جانب منها درج من الصخر كالسلالم للنزول إلى قاع البئر ، إنها درج عجيبة الابتكار ، فرحم اللّه بانيها ، وهذه البئر كانت قديما محطة سابقة للقوافل المارة بمستورة ، ومن وسط هذا الوادي كانت القوافل تمر منه قديما إلى بدر فالمدينة المنورة ، فمن أتى من رابغ يريد المدينة أمامه طريقان ، طريق يؤدي إلى مستورة وطريق يؤدي إلى هرشى " على وزن سكرى " ثم يتفرع بعد هرشى إلى طريقين ، طريق يمر على بير مبيريك والقاحا وطريق يمر على الأبواء وعلى المصفرة من آخر الأبواء من جهة الغرب مما يلي الجبل المدفونة عليه أم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكل هذه الطرق تجتمع في محطة المسيجيد . وهرشى هضبة في أرض مستوية لا تنبت شيئا ينسب إليها بنبته هرشى ، وفيها يقول الشاعر : خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما * كلا جانبي هرشى لهن طريق ومن غرب هرشى تمتد حرة وتنتهي قبيل مستورة جنوبا تسمى حرة " كلهف " . سرنا في طريقنا في أرض واسعة مستوية حتى قاربنا الأبواء ، وإذا هي محاطة من جميع الجهات بسلسلة من الجبال الصغيرة ، وفي أول مدخل الأبواء ، على يسار الذاهب إليها ، جبل غير مرتفع عليه قبر آمنة بنت وهب أم النبي صلى اللّه عليه وسلم ويظهر القبر