محمد طاهر الكردي
119
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قال الشيخ الخضري رحمه اللّه تعالى في كتابه " نور اليقين " : إن المرحوم محمود باشا الفلكي قد حقق تاريخ ولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن ذلك كان صبيحة يوم الاثنين تاسع ربيع الأول لليوم العشرين من شهر إبريل سنة ( 571 ) من الميلاد خمسمائة وإحدى وسبعين ، وهو يوافق السنة الأولى من حادثة الفيل - ا ه كلامه . محل ولادته صلى اللّه عليه وسلم وتسميته يوم السابع كانت ولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة في دار أبي طالب ، بشعب بني هاشم ، بقرب المسجد الحرام ويسمى الآن بشعب علي أي علي بن أبي طالب ، ولا زال محل ولادته صلى اللّه عليه وسلم معروفا إلى اليوم . وكانت قابلته الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف ، جاء في تاريخ الخميس ما نصه : وأخرج أبو نعيم ، عن عبد الرحمن بن عوف ، عن أمه الشفاء قالت : لما ولدت آمنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقع على يدي ، فاستهل ، فسمعت قائلا يقول : رحمك اللّه ، وأضاءت لي ما بين المشرق والمغرب حتى نظرت إلى بعض قصور الروم . قالت : ثم ألبنته وأضجعته ، فلم أنشب أن غشيتني ظلمة ورعب وقشعريرة ، ثم غيب عني ، فسمعت قائلا يقول : أين ذهبت به ؟ قال : إلى المشرق . قالت : فلم يزل الحديث مني على بال حتى بعثه اللّه فكنت أول الناس إسلاما ، ذكره في المواهب اللدنية - ا ه . ثم بعد الولادة أرسلت آمنة أم النبي صلى اللّه عليه وسلم لجده عبد المطلب ، وهو جالس في الحجر عند البيت الحرام ومعه رجال من قومه تبشره ، فأقبل إليها مسرورا ، ثم أخذه منها فأدخله الكعبة المعظمة وصار يدعو اللّه تعالى ويشكره على ما أعطاه ووهبه ، وهو يقول : الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه بالبيت ذي الأركان حتى أراه بالغ البيان * أعيذه من شر ذي شنآن من حاسد مضطرب العينان